المعارضة المعتدلة تلقت دعماً سعودياً وجمال معروف يقول: خسرت كل شيء

0

أخبار السوريين: أضحت سوريا اليوم ساحة للنزاع بين الجماعات المتشددة والنظام فيما اختفت أو تراجعت سلطة الجماعات المعتدلة . وكانت النكسة التي تعرضت لها جبهة ثوار سوريا وحركة حزم نهاية العام الماضي صورة عما وصل إليه وضع الحرب في سوريا.

وهي حسب “واشنطن بوست” فإن جمال معروف زعيم “جبهة ثوار سوريا” كان حتى وقت قريب يمثل آخر القادة المعتدلين في المعارضة المسلحة، ويعتبر من أقوى القادة العسكريين ولديه مقاتلون كثر وقيل إنه كان يحظى بدعم من الولايات المتحدة. وكان جمال معروف عامل البناء السابق قد انتشرت حوله سمعة أمير حرب فيما قام المقاتلون التابعون له بابتزاز المواطنين على نقاط التفتيش وقضوا وقتا طويلا في تجارة التهريب المربحة أكثر من القيام بعمليات عسكرية.

وعندما أجبرته الجماعات المرتبطة بالقاعدة على الخروج من مقر قيادته في جبل الزاوية بمنطقة إدلب بعد معارك في تشرين الثاني/يناير وجد نفسه بدون أصدقاء.

فقد قرر نصف أصدقائه التكيف مع الوضع الجديد بدلا من البقاء مع قائدهم. فيما لم تستجب الجماعات المعتدلة لمناشداته وتقديم المساعدة له، ولم ترد دول التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على رسائله الألكترونية والتي أرسلها مطالبا بشن غارات على مهاجميه.

وفوق كل هذا لم يجد معروف تعاطفا من السوريين الذي بدأوا ينظرون إليه كرمز لما وصلت إليه الثورة السورية ضد بشار الأسد من تدهور وتراجع. وتنقل صحيفة “واشنطن بوست” عن أحد قادة أحرار الشام قوله “لم نتتفض ضد بشار الأسد كي نستبدله بأشخاص مثل جمال معروف”.

وترى الصحيفة أن صعود وسقوط معروف تقدم إضاءات حول الأسباب التي فشل فيها المقاتلون المعتدلون لتأكيد أنفسهم على الساحة التي لقوا فيها منافسة من الفصائل الإسلامية والجهادية في سوريا.

وتمثل هزيمة المعتدلين في السياق نفسه تحد للولايات المتحدة التي تحاول البحث حلفاء لقتال تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. فإضعاف وهزيمة تنظيم الدولة يعتبر أولوية الإستراتيجية الأمريكية.

ورغم أن هزيمة معروف وحركة حزم لا تمثل نهاية للثوار السوريين المعتدلين إلا أنها تمثل نكسة كبيرة للجماعات الأخرى التي تحاول النجاة.

ويرفض معروف كل الإتهامات الموجهة إليه. وفي مقابلة مع ليز سلاي مراسلة الصحيفة من بلدة ريحانللي/ الريحانية التي لجأ إليها القيادي السوري أكد أن كل ما أشيع عنه هو مجرد شائعات وحرب إعلامية وأقسم على العودة مرة أخرى إلى سوريا لمواصلة القتال.

وقال “لقد خسرت كل شيء” مضيفا أن الحرب كر وفر ومؤكدا أن الثورة السورية ليست عن تحرير “قرية” واحدة فقط.

ويقول إن وجوده في تركيا ليس دائما بل من أجل حضور لقاءات وأن بيده العودة إلى سوريا في أي وقت. ولكن عودته تعتمد كما تقول الصحيفة بشكل عام بالمانحين الأجانب الذين أرسلوا أسلحة للمقاتلين السوريين خلال العامين الماضيين وإن بشكل متقطع.

ويؤكد معروف ومسؤولون أمريكيون وفي المعارضة السورية أنه لم يتلق إلا مساعدات غذائية وبطانيات وأدوية.

وعندما بدأت الولايات المتحدة برنامجها السري لتسليح المعارضة في العام الماضي لم يتم اختيار المقاتلين المنضوين تحت رايته لتلقي الأسلحة ولكن بعض الفصائل التي أقسمت الولاء له تلقت السلاح. ويعلق السفير الأمريكي السابق في دمشق روبرت فورد على موقف الولايات المتحدة على فكرة دعم معروف بالقول إن واشنطن لم تهضم فكرة مساعدته بسبب سمعته.

ولم يلتق فورد بمعروف ولكنه اتصل به عبر الهاتف حيث وصف الصورة التي تشكلت عنه بأنه وطني وليس أيديولوجي “وفهمنا أنه لم يكن نظيفا بالكامل”.

وكان الداعم الرئيسي لمعروف هم السعوديون الذين رأوا في فصيله فرصة للتقدم ضد الجماعات الإسلامية الأخرى التي كانت تتلقى دعما من قطر التي تمثل المنافس للسعودية.

وبدأنت الأموال السعودية تتدفق إلى معروف في ربيع 2012 وكبر فصيله “كتيبة شهداء سوريا” وأصبح تعدادها حوالي 7.000 مقاتل. وشكل فيما بعد “جبهة ثوار سوريا” التي ضمت 17 فصيلا ووصل تعداد مقاتليها حوالي 20.000 .

ومثلت الجبهة قوة من المعتدلين جعلتها تستحق الدعم لكنه لم يكن بدرجة كافية ليمنع بعض الفصائل من اللجوء إلى طرق أخرى لتوفير الأموال. ويقول فورد إن الجماعات المعتدلة لم يكن لديها ما يكفيها ولم تقدم السعودية لها الكثير.

وأسهم التردد الأمريكي إلى دفع بعض القيادات التي كانت بحاجة للمال لإطعام وتسليح مقاتليهم إلى طرق تمويل أخرى.

وفي الوقت الذي زادت فيه الولايات المتحدة من مساعداتها للمقاتلين وحدت من تدفق الدعم القطري والسعودي للجماعات المقاتلة إلا أن الدعم لم يكن كافيا لتعويض ما خسرته من دعم دول الخليج لها.

وهو ما أثر على وضع الجماعات المعتدلة. ويقول معروف إنه لم يتلق دعما لأشهر. ولكن الوضع قد تغير حيث يقول مسؤولون في المعارضة أنهم تلقوا دعما سعوديا. ورفض معروف تأكيد التقارير. وترى الصحيفة أن سمعة معروف ربما بدأت بالتعافي بعد سيطرة المتطرفين على المناطق الخاضعة لسيطرته. وقبل النكسة التي تعرض لها ارتبطت جماعته بتجارة النفط وتهريبه عبر الحدود التركية والذي كان ينقل من خلال نقاط تفتيش تعرف باسم “حواجز الديزل”. وحلت جبهة النصرة محل جماعة معروف حيث تقوم الآن وبعد سيطرتها على المناطق بفرض ضرائب على مهربي النفط، وقامت بالإضافة لهذا باعتقال كل من له علاقة بمعروف حتى رجاله الذين تخلوا عنه.

ولاحظت الصحيفة تغير المزاج في جبل الزاوية من ترحيب البعض بجبهة النصرة لمعارضة تامة لها ولممارستها.

ويقودنا الحديث عن النفط وتهريبه إلى تنظيم متضرر من انخفاض أسعار. وهو حزب الله الذي يعتبر حليف إيران في لبنان والمشارك بحربها لدعم نظام بشار الأسد.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.