العميد الركن أحمد رحال: التدريب الغربي للجيش الحر … من اختار الفصائل ومن ستقاتل؟

0

أخبار السوريين: بعد مفاوضات وأخذ وشد أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن التوصل لاتفاق تفاهم مع تركيا, ومن قبلها مع قطر والسعودية, لبدء عملية تجهيز وتحضير فصائل المعارضة السورية في معسكرات خاصة وعبر برنامج تدريبي يبدأ مع نهاية شباط (أو بداية آذار), ويشرف عليه خبراء عسكريون من قبل الدول المضيفة وبإشراف حوالي (400) خبير عسكري أمريكي تم اختيارهم لتلك العملية, على أن يتم تدريب حوالي خمسة آلاف مقاتل سنوياً ولمدة ثلاث سنوات, وقد تشمل مواقع التدريب أيضاً كلاً من الأردن وجورجيا, وجرى تأمين المخصصات المالية اللازمة بعد أن أجاز الرئيس الأمريكي (باراك أوباما) للجيش الأمريكي، تدريب قوة معتدلة من المعارضة السورية وتزويدها بالعتاد للتصدي لتنظيم “الدولة الاسلامية” في سوريا، وخصص البنتاغون مبلغ 5 مليارات دولار للبرنامج المذكور، في جزء من ميزانية وزارة الدفاع البالغة 64 مليار دولار.

وكانت الولايات المتحدة واجهت صعوبات كبيرة في إقناع تركيا بالمشاركة بجهود قوات التحالف ومن ضمنها المساهمة بعملية تدريب فصائل المعارضة السورية, بسبب إصرار تركيا على أن تنفذ شروطها الأربعة (إقامة منطقة آمنة – إقامة حظر جوي- وقف تنسيق بعض الفصائل الكردية مع نظام الأسد- أن تشمل ضربات التحالف قوات نظام الأسد إلى جانب داعش) التي وضعتها كمقدمة وشرط مبدأي لأي جهود تركية مشتركة لها مع قوات التحالف, ولكن يبدو أن تفاهماً ما قد تم, وهذا ما أكده الأميرال جون كيربي المتحدث باسم البنتاغون عندما قال: “إن جهود التنسيق والتخطيط المشترك لتدريب وتسليح قوى المعارضة السورية مع تركيا مستمرة، ومن المتوقع أن تبدأ المهمة في الربيع القادم”.

عملية انتقاء فصائل الجيش الحر التي ستخضع للتدريب بدأت بالفعل,(بغياب وإقصاء كامل لرئاسة أركان الجيش الحر و وزارة الدفاع), بعد معلومات عن استدعاء الكثير من قادة فصائل الجيش الحر لاجتماعات في العاصمة التركية أنقرة بتاريخ (20-22) تشرين الثاني من العام الفائت, وبحضور خبراء عسكريين من الجانبين (التركي والأمريكي) وعلى رأسهم الميجر جنرال مايكل ناجاتا قائد قوات العمليات الخاصة الأمريكية في الشرق الأوسط, جرت خلال تلك الاجتماعات عملية فلترة وتمحيص للفصائل أدت لاستبعاد البعض منها, ومن تم قبولهم مبدئياً جرى اعتمادهم كدفعات أولى للتدريب والتسليح, وأعقب ذلك, وبعد أسبوعين من اجتماعات (أنقرة), اجتماعات أخرى مماثلة جرت في مدينة استانبول, رشح عنها أن هناك فحوصاً (جسدية ونفسية) دقيقة سيخضع لها المرشحون للتدريب, وذكرت بعض المصادر أن هناك نية لتجنيد مقاتلين من شباب المخيمات, يشترط عدم حملهم للسلاح سابقاً وعدم خضوعهم لأي أجندات سياسية أو دينية, لكن معظم القادة الذين تم اختيارهم لعملية التدريب أكدوا على شرط مسبق لهم, وهو تحفظهم عن أي عملية قتال ضد تنظيم (الدولة الإسلامية) لا ترافقها وبالضرورة عمليات مماثلة ضد قوات نظام (الأسد).

إذاً, الجيش الحر, المنفتح لأي تعاون وتدريب يزيد من قدراته التعبوية والتسليحية, لا يمانع بإجراء تلك التدريبات تحت سقف محدد وهو أن تشمل العمليات القتالية ضرب قوات نظام (الأسد) إلى جانب تنظيم (الدولة الإسلامية) واعتراضها على أي عمل منفرد يخالف تلك التوجهات معتبرة أن عصابات (الأسد) هي أساس الإرهاب في سوريا ومنبعه, وإن اجتثاث (داعش) دون إسقاط (الأسد) يدفعه لإنتاج (دواعش) غيرها ونعود بالتالي للمربع الأول.

لكن الملفت للانتباه أن تتم الدعوة لعملية تدريب لفصائل الجيش الحر التي مضى عليها حوالي الأربع سنوات وهي بقتال مستمر وعمليات عسكرية متتابعة, اكتسبت من خلالها خبرات ميدانية كبيرة وقدرات قتالية عالية, ويدل على ذلك قدرة الجيش الحر على الصمود حتى الآن في وجه قوات (سورية وغير سورية) مدربة ومنظمة, ومزودة بأحدث الأسلحة الأرضية والجوية, ومدعومة بمجموعات من نخبة مقاتلي حزب الله اللبناني وقوات الحرس الثوري الإيراني ومقاتلين مرتزقة من كافة أصقاع البلاد.

الولايات المتحدة الأمريكية والدول صاحبة الضيافة في عمليات التدريب تدرك وتعلم أن الجيش الحر لا يحتاج للتدريب على فنون القتال, ويعلمون أيضاً أن جل ما يحتاجه الجيش الحر هو التدريب فقط على أسلحة نوعية جديدة, إذا ما قررت القيادات الغربية إمداده بها, إضافة للتدريب على عملية تنسيق الجهود والتعاون بين الفصائل, وبالتالي فكل برامج التدريب تلك التي تضعها وتخطط لها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها, غايتها إضاعة مزيداً من الوقت, ومنح فرصاً إضافية لـ(بشار الأسد) عبر إطالة فترات التدريب لثلاث سنوات وبالتالي إيجاد مبرر لإطالة أمد الثورة وحقن جسد الثورة ومن خلالها الشعب السوري بوعود مخدرة تطيل من معاناته, وإيجاد وضع ضاغط يهيء الظروف للوصول لأهداف سياسية يتمناها الغرب وينتظرها (الأسد) ويدفع ثمنها من دماء السوريين. كلنا شركاء.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.