أمريكا والأسد من المواجهة إلى التحالف

0

اخبار السوريين: كشفت تقارير صحفية غربية، عن التغيرات الجذرية في الاستراتيجية الأمريكية تجاه الأزمة السورية، من مواجهة نظام الأسد إلى التعايش معه، في ظل تنامي تنظيم الدولة والتيارات الجهادية في سوريا.

ففي تقرير نشرته صحيفة (وول ستريت جورنال) مؤخرًا، تحت عنوان: “لماذا يفضل أوباما بقاء الأسد عن وجود تنظيم الدولة في سوريا؟” قالت: “الأنباء التي تقول إن الإدارة الأمريكية تدعم الجهود الروسية للبدء في مفاوضات بين حكومة الرئيس السوري بشار الأسد وقوات المعارضة، تعد بمثابة التذكير المذهل لما آلت إليه السياسة الأمريكية حيال سوريا”.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الإعلان يظهر “تنامي الرؤية الأمريكية بأن الأسد ربما يكون جزءًا من حل الأزمة السورية، رغم أنه الجزء الأكبر من الأزمة نفسها، وستستغني واشنطن بنفسها عن العبارة المجازية للرئيس باراك أوباما التي تقول “الأسد لابد أن يرحل”، ومن الواضح أيضًا أن الإدارة تتحرك نحو القبول بالأمر الواقع وبقاء الأسد في سدة السلطة”.

ويرى كثير من المراقبين أن جميع المؤشرات في واشنطن تدل على أن إدارة الرئيس باراك أوباما تتراجع عن مواقفها الأولية، التي كانت تُصر على ضرورة تنحي الأسد عن السلطة، وعلى أنه لا مكان للأسد في مستقبل سوريا.

فمطالبة الأسد بالتنحي غابت عن تصريحات كبار المسؤولين الأمريكيين مؤخرًا، لأن أولويات واشنطن في العراق هي مواجهة تنظيم الدولة، ودعم الحكومة المركزية في بغداد، والأكراد في الشمال، أما في سوريا فهي التصدي للتنظيم، خصوصًا منعه من احتلال المدينة الكردية (كوباني)، إضافةً إلى منع تنامي قدرات التنظيمات الجهادية، خاصة المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وفي هذا الصدد يقول “ريان كروكر”، وهو سفير سابق لواشنطن لدى سوريا والعراق وأفغانستان: “إن التخلص من الأسد من الممكن أن يوقع سوريا في براثن تنظيم القاعدة”، بحسب تقرير الصحيفة.

ويتابع “كروكر”: “وإذا كان ولابد أن يرحل الأسد عن المشهد، وأن ينهار نظامه، فإن ذلك سيكون مفيدًا للغاية لتنظيم الدولة والتنظيمات الإسلامية الأخرى، فذلك سيمنح تنظيم الدولة الفرصةَ للسيطرة على العاصمة دمشق، ما يزيد من معدلات تجنيد الأفراد لديه وتزايد قوته، الأمر الذي سينجم عنه أيضًا نزوح العلويين والأقليات الأخرى، ما يزيد الضغوط على الدول المجاورة مثل لبنان والأردن، التي تعاني فعليا من اللاجئين السوريين”.

فالإدارة الأمريكية رفضت شروط رئيس مجلس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، أن يكون التعاون العسكري التركي مقابل إسقاط نظام الأسد، وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية في تصريح لها أن هدفها ليس نظام بشار الأسد، بل تنظيم “الدولة”.

كما أن إعلان واشنطن الأخير عن تدريب الفصائل السورية المعتدلة يؤكد على الاستراتيجية الجديدة لإدارة أوباما، ففي خطابه عن حال الاتحاد، قال أوباما: إن تدريب المعارضة السورية هدفه أن تساعدنا على مواجهة تنظيم الدولة، متفاديًا حتى الإشارة إلى نظام الأسد.

فإدارة أوباما رأت أن تنظيم الدولة يمثل تهديدًا للمصالح الأمريكية بشكل أكبر من نظام الأسد، وأن سقوطه سيؤدي إلى انهيار ما تبقى من مؤسسات الدولة السورية، وشيوع الفوضى الشاملة، الأمر الذي سيخدم أهداف التنظيم والتنظيمات المرتبطة بالقاعدة مثل “جبهة النصرة”.

ويبدو أن واشنطن تبحث عن استراتيجية لمكافحة الإرهاب، وليس توجهها الهدف منه الإطاحة بنظام الأسد وإعادة بناء سوريا، ورغم أن حلفاء أمريكا الإقليميين مثل السعودية وتركيا يريدون منها أن تهاجم نظام الأسد، فإن أوباما يدرك جيدًا أن إضعاف الأسد، ناهيك عن الإطاحة به دون إيجاد بديل له، قد يجعل الوضع السيئ فعليا أكثر سوءًا.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.