الائتلاف السوري غريق يتعلّق بقشّة

0

أخبار السوريين: أطلق الائتلاف السوري ما يسميه الحوار التشاوري الوطني، ويصرّح سراً وعلنا أن هذا الحوار هو لمجرد قطع الطريق على المبادرة الروسية للحوار السوري – السوري الذي تدعو إليه موسكو. ولمواجهة المبادرات المصرية والأممية المتمثلة بمبادرة دي ميستورا. ويرى الائتلاف ان الروس ذاهبون باتجاه دعوة أقطاب المعارضة السورية بشكل منفصل كل عن الآخر، بمن فيهم الأقطاب المؤلِّفة للائتلاف، وليس دعوة الائتلاف ككل كممثل شرعي و((وحيد)) للشعب السوري، لذلك هو يحاول بإطلاقه فضاء الحوار التشاوري الوطني، أخذ الوكالات الحصرية عن الاحزاب والتيارات المعارضة السورية التي تركها طوال فترة تأسيسه خارج إطاره التنظيمي، لأسباب باتت معروفة للجميع.

وللروس رأي مبدأي بالمعارضة السورية، يعتمد على اعترافها بمعارضة الداخل المتمثّلة بهيئة التنسيق وتيار قدري جميل، وحديثا تواصلها مع هيئة العمل الوطني في الداخل، وكذلك اعترافها بأي معارضة سياسية خارجية تملك على الأقل حد ادنى من التنظيم الحقيقي، وبرنامجا واضحا، ورؤيا للحل السياسي، وهذا الشرط لا ينطبق على الائتلاف، بل على مكون واحد فيها، وهو جماعة الاخوان المسلمين، ومن خارجه ينطبق على تيار التغيير الوطني، وعلى تيار بناء الدولة.تلك الاطراف تحديدا التي يسعى الائتلاف لضمها لـ(فضائه) التشاوري المزعوم.

وعلمت “البوصلة” أن الائتلاف اجتمع في اسطنبول مع تيار التغيير الوطني في جلسة غير رسمية استمرت لخمس ساعات، وعلمنا من مصدر داخل الاجتماع الذي جرى في استنبول يوم الأحد 21\12\2014، والذي حضره هادي البحرة رئيس الائتلاف، ونصر الحريري الأمين العام للائتلاف، وعدد من أعضاء الهيئة السياسية والهيئة العامة للائتلاف، وحضره الدكتور عمار القربي الامين العام لتيار التغيير الوطني في سوريا، ودار النقاش حول التوافق على موقف موحد من المبادرات الثلاثة المطروحة، والاتفاق على خطة عمل مشترك بين كل أطراف المعارضة السورية، والتي لا يملكها الائتلاف بالفعل، وطلب عمار القربي من الائتلاف تبني وثائق القاهرة الاولى التي وضعتها وتبنّتها كل أطياف المعارضة السورية التي أصبح جزء منها داخل هذا الائتلاف الآن، لكنهم أنكروا تلك الوثائق، ورفضوا تبنّيها طوال عملهم بالائتلاف، كخطة عمل ومنهج وطني للنضال ضد النظام بكل أشكاله، وطالب القربي بإعادة قراءة تلك الوثائق، وصياغتها بما يتناسب مع الظروف الموضوعية الراهنة، ثم تبنيها لتكون أساسا للعمل الوطني المشترك.

وفي اليوم التالي ( الاثنين 22\12\2014 ) انطلق وفد من الائتلاف إلى القاهرة مكوَّنا من: بدر جاموس وقاسم الخطيب وعبد الاحد اصطيفو، للقاء حسن عبد العظيم وصفوان عكاش وأحمد العسراوي ممثلين لهيئة التنسيق، اليوم الثلاثاء، فيما سيلتقي وفد الائتلاف غدا مع تيار بناء الدولة في القاهرة.

ويبدو أن الائتلاف لايملك للطرح سوى ورقة مبادئ التسوية السياسية التي قدمها لمؤتمر جنيف 2، والتي تدور حول هيئة الحكم الانتقالي ودورها ومهامها، وهي بالحقيقة لا تصلح أن تسمى مبادئ، بل هي توصيف لمرحلة إجرائية تأتي بعد انتزاع السلطة من منظومة الأسد مباشرة، لأن اسقاط النظام انجزته الثورة عمليا، وما نواجهه الآن هو عصابات الأسد التي ترفض التخلي عن السلطة، ولا يمكن اجبارها على ترك السلطة، بحل سياسي، سيبدو وكأنه تفاوض مع مختطفين للسلطة والدولة والوطن كله، بإعطائهم الأمان ودور جديد في الحكم، وجزء من السلطة القادمة، مقابل الإفراج عن الوطن.

الحلول المطروحة اليوم: إما الاستمرار بالوضع الراهن من فصام بين المسارين العسكري والسياسي، وفي كلا الطرفين، وتحمل النتائج والتي وفي حال انتصار اي طرف (سياسيا كان أو عسكريا) لن تكون لصالح ثورة الشعب السوري واهدافها وتطلعاتها، ولا لصالح سوريا ووحدتها ووحدة شعبها. أو الذهاب باتجاه التصالح مع بقايا النظام التي أصبحت اكثر تعقيدا من نظام الأسد، وأكثر وحشية، وأقل وطنية، وفي هذه الحالة، سنكون جزء من المنظومة الجديدة ضد المتطرفين المحسوبين على الثورة فقط، وهذا سيجعل المعارضة فقط تدفع الثمن وسيجني النظام ثمارها إن أينعت.

الحل الذي تطرحه القوى الوطنية الثورية الحيّة، وستعمل على تجسيده، هو إعادة الخيار للشعب، عبر إعادة المهجرين من مخيمات الذل، إلى ساحات الحرية، ومنع الموت عنهم من السماء، بكل الطرق، ومن ثم العمل على حشد كل القوى الدولية لإجبار الأسد ومنظومته التخلي عن السطات التي اغتصبها، بالعمل على أربعة محاور أساسية :

1- تهيئة البديل السياسي والعسكري والأمني، الوطني، على أساس مبادئ القاهرة التي أجمع عليها السوريون.

2- العمل بكل الطرق على إعادة المهجرين من دول اللجوء إلى مدنهم وبلداتهم، وتأمين الحماية والمساعدات والدعم، للتأسيس لعودة المجتمع المدني، واستعادة القرار الشعبي الوطني الثوري.

3- العمل على الصعيد الدبلوماسي مع كل الأطراف، بما فيها روسيا وإيران، وتقديم البديل الوطني الشامل لنظام الأسد.

4- العمل مع منظمات المجتمع المدني في العالم، وكذلك الأحزاب السياسية المؤثرة في الرأي العام العالمي، لتقديم الصورة الصحيحة عن أهداف ومطالب لثورة السورية، وتطلعات الشعب السوري نحو دولة ديمقراطية على أساس المواطنة للجميع.

هذه المهام، هي ما تأسس عليه الائتلاف الوطني السوري، وفشل في تحقيق أي منها، وهو اليوم غريق في مستنقعات فساده وعنجهيته ولاوطنية الغالبية فيه بارتهانها لأجندات موظِّفيهم ومحوِّليهم إلى مرتزقة لاوطنية لاتختلف كثيرا عن ارتزاق عصابات الأسد من الخارج، بعد نهبهم لمقدرات الداخل، وتدمير الولد للبلد، وهاهو الائتلاف الغريق يحاول التعلق بقشة الاحزاب الوطنية التي حاربها وأقصاها من أدناها إلى أقصاها. نوح السوري. البوصلة.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.