ما أسباب ظهور التشكيلات العسكرية المناهضة لنظام الأسد في درعا؟

0

أخبار السوريين: بعد عدة شهور من استيلاء ميليشيا الأسد الطائفية على جنوب سوريا، ظهرت تشكيلات عسكرية في محافظة درعا مناهضة لنظام الأسد، وبدأت بكتابات على جدران الأبنية وسرعان ما تطوّرت لعمليات عسكرية استهدفت نقاط وعناصر هذه الميليشيات.

وكان منتصف تشرين الثاني/ يناير الماضي بداية ظهور هذه التشكيلات تحت مسمّى “المقاومة الشعبية”، والتي تبنّت العديد من عمليات الاغتيال والتفجير التي استهدفت ضباطاُ وحواجز لميليشيات النظام وايران معاً، وأما التشكيل الثاني كان باسم “سرايا الجنوب” والذي ظهر بداية شهر شباط/ فبراير الحالي، وكانت أولى عملياته تفجير فرقة الحزب ببلدة “أم ولد” شرقيّ درعا.

استمرار المقاومة

وفسر اللواء المنشقّ (محمد حاج علي) سبب ظهور هذه التشكيلات مؤخراً بقوله: “القسم الكبير من ثوار درعا كان يرفض المصالحات والمساومات؛ لكنهم أُجبروا عليها من جهات مختلفة وبعضها محسوبة عليهم، وبما أن كل الأسباب التي ثار من أجلها السوريون ما زالت قائمة، فلذلك ستستمر المقاومة في الجنوب ضد نظام الأسد وميليشياته”.

وأوضح اللواء (حاج علي) أن “ما حصل من مصالحات في الجنوب السوري وفي درعا خصوصاً، هو مزيف وهو لقهر إرادة الثوار التي لم ولن تقبل بذلك، لذا كان حرياً بها استمرارية المقاومة وعودة النضال، وبكافة الطرق السلمية والعمليات العسكرية المحدودة”.

بدوره رجّح الناشط (أحمد مسالمة) سبب ظهور التشكيلات العسكرية المناهضة لنظام الأسد في درعا لوجود معارضين لم يرضوا التهجير إلى الشمال السوري، وقد حانت لهم الفرصة لتجميع بعض الخلايا منهم واستمرار المقاومة ضد هذا النظام.

ردع

تؤكّد مصادر محلية ، أن ميليشيا الأسد الطائفية اعتقلت ما يُقارب 1000 شخص، رغم كل التطمينات والضمانات التي قدمتها القوات الروسية لمن بقي في درعا رافضاً التهجير وقابلاً بالمصالحة، عدا عن سوقهم لخدمة العلم مُجبرين، وتسجيل العديد من حالات الانتهاك بحقّ المدنيين والعسكريين.

وبهذا الجانب, قال اللواء (حاج علي) إن “ممارسات ميليشيات الأسد وأفرعه الأمنية والتي تجلّت بعمليات الانتقام من أبناء الجنوب السوري، أذكت روح المقاومة لدى الشباب الرافض للإهانة أو السوق الالزامي للخدمة العسكرية، أو الرضوخ له”.

وأضاف أن “عمليات القتل والاغتصاب وكافة السلوكيات المُشينة بحق أهالي درعا، ولّدت الثارات والحقد الدفين الذي أسهمَ بإعادة روح المقاومة الشعبية البسيطة في الجنوب”.

وبنفس السياق، رأى الناطق باسم تجمّع أحرار حوران الإعلامي (أبو محمود الحوراني) أنّ ردع تصرفات ميليشيات نظام الأسد كان وراء ظهور مثل هذه التشكيلات المناهضة للنظام.

وتابع (الحوراني) “كذلك عودة المحسوبيات والفساد وتسلّط الجهات المسؤولة. كل ذلك ساهم بخلق هذه المجموعات العسكرية المناوئة لنظام الأسد تحت مسميات مختلفة” مشيراً إلى أن هناك مجموعات عدة غير التي انضوت تحت مسميات “المقاومة الشعبية” و “سرايا الجنوب”، وهذه المجموعات تعمل بشكل إفرادي وتوزّعت عملياتها بشرق وجنوب درعا، دون تبنّي أحد لهذه العمليات.

من هم؟
ورغم تعدد العمليات العسكرية المحدودة لهذه التشكيلات، والتي أدّت لمقتل وجرح العشرات من ضباط وعناصر ميليشيا الأسد الطائفية؛ إلا أنه لا معلومات عن قيادتها وتنظيمها، مما جعل كل الاحتمالات مطروحة، فالبعض شكّك بمصداقيتها وآخرون تبنّوا فكرتها.

ويرى الناشط الحقوقي (طاهر البلخي) أن كل الاحتمالات واردة فيما يخص هذه التشكيلات العسكرية ودورها وتبعيّتها، لافتاً إلى تنامي الدور الإيراني في الجنوب السوري، مما جعل روسيا تتخوّف من هذا التنامي بالتزامن مع وعودها لحليفها الاسرائيلي بالحدّ من التواجد الإيراني في الجنوب بكافة السبل.

وشدّد (البلخي) على مخاوف نظام الأسد وحلفائه الروس من الشباب المتواجدين في درعا الرافضين للتهجير، خاصة الذين انخرطوا بمفاصل الثورة سابقاً كالفصائل العسكرية والدفاع المدني والإعلاميين، منوهاً إلى أن “تسعي ميليشيا الأسد الطائفية تسعى بالتعاون مع حليفها الروسي لوأد كل نشاط ثوري، والقاء القبض على كل من تسوّل له نفسه بذلك، ولهذا ربما استخدموا عملاءهم للقبض على الشباب الراغب بالانضمام لمثل هذه التشكيلات”.

ولم يستبعد (البلخي) التشكيك بمصداقية هذه التشكيلات، وتوقّع تزايد أعداد مجموعاتها رغم صغر حجمها العسكري؛ إلا أن عملياتها ستؤثر على تلك الميليشيات لنوعيتها والبلبلة التي تُثيرها.

أورينت نت

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.