وفيات بأنفلونزا الخنازير في حلب.. ما أسباب انتشار المرض؟

0

أخبار السوريين: توفي طفلان وأُصيب العديد من الأشخاص خلال الأسبوع الماضي بفيروس “إنفلونزا الخنازير” الذي عاد للانتشار في مدينة حلب الخاضعة لسيطرة نظام الأسد، ما أثار الرعب بين الأهالي في المدينة بالتزامن مع نقص اللقاحات اللازمة لهذا النوع من الإنفلونزا.

وأكّدت مديرية صحة حلب التابعة للنظام الأسد، أن طفلاً توفي (الأربعاء) الماضي نتيجة إصابته بفيروس إنفلونزا الخنازير المعروف باسم H1N1، وكذلك ورود عدة حالات تمّ الحجر على البعض منها لمنع انتشار المرض.

سوء الأوضاع الخدمية

وأوضح المختص بالأمراض التنفسية الدكتور (أحمد الإبراهيم)، أسباب عودة انتشار فيروس إنفلونزا الخنازير في حلب، بقوله: “خلال السنوات الأخيرة وقبل سيطرة نظام الأسد على مدينة حلب بالكامل، قام النظام بهجمات شرسة على أحياء المدينة بكافة الأسلحة، فدمّر أغلب شبكات الصرف الصحي وتراكمت النفايات وتلوثت الأجواء، كل ذلك وفّر البيئة الملائمة لوجود فيروس H1N1 وانتشاره”.

وأضاف (الإبراهيم) الذي عمل سابقاً بمشفى جامعة حلب لأورينت نت “مع دخول فصل الشتاء ازدادت الأوضاع الخدمية سوءاً، وبما أن مرض إنفلونزا الخنازير كان ينتشر في حلب منذ عامين تقريباً، فما زال الفيروس يتعايش بتلك البيئة، لأنه لم يتم القضاء عليه نهائياً، ولكن سوء الأوضاع الخدمية والصحية كان باباً لعودة هذا الفيروس مجدداً إلى المدينة” منوهاً إلى أن “أغلب حالات الإصابة بفيروس إنفلونزا الخنازير أتت من الأحياء الأكثر فقراً وتضرراً، جراء الإهمال المتعمد من قبل النظام وقصف ميليشيات نظام الأسد لهذه الأحياء في السابق، كالأحياء الشرقية والغربية للمدينة”.

الميليشيات الأجنبية

بدوره أحال الدكتور (أحمد ليلى) مدير العلاقات العامة في مديرية صحة حلب الحرة، سبب عودة مرض إنفلونزا الخنازير إلى بعض عناصر الميليشيات الأجنبية التي تدخل مدينة حلب قادمةً من بلدانها الأساسية وتحمل معها هذا الفيروس.
وقال الدكتور (ليلى) لأورينت نت، إن “إنفلونزا الخنازير هو فيروس دخيل، أتى عبر أشخاص من خارج البلاد، يحملونه معهم ولكن لاقى البيئة المناسبة له فتطوّر وانتشر عبر بعض الحالات بين الأهالي” الأمر الذي أكده لأورينت نت أحد مواطني حيّ الميدان بحلب (رفض ذكر اسمه) بقوله: “ينتشر في حلب المدينة العديد من الميليشيات الأجنبية كالإيرانية والعراقية والأفغانية، بالإضافة للشرطة الروسية والشيشانية، وأغلب هؤلاء يسافرون لبلدانهم أحياناً، ولذلك صرنا نرى الأمراض المعدية ومن بينها إنفلونزا الخنازير”.

تخاذل مؤسسات النظام

وكانت مديرية صحة حلب التابعة لنظام الأسد على لسان مسؤولين فيها، أنّ “وزارة الصحة” لم ترسل اللقاحات المخصصة لمعالجة إنفلونزا الخنازير والحدّ منها، رغم أنه عادة يتمّ توزيعها في شهر أيلول/ سبتمبر من كل عام.

ونقلت بعض المواقع الموالية، أنّ مشافي حلب لا تحتوي على تلك الأجهزة المخبرية القادرة على تحديد نوع الفيروس، مما يُجبرهم على إرسال تلك العيّنات إلى مشافي دمشق، وتحتاج لفترة حتى يتم تشخيص نوع الفيروس.

وبهذا السياق، قال الدكتور (الإبراهيم): “حتى مشفى جامعة حلب والذي يُعتبر من المشافي المميزة في سوريا، لا يحوي على مخابر تحديد فيروس H1N1 الحامل لمرض إنفلونزا الخنازير، ولذلك كنّا نُرسل عينات المريض المشكوك بتشخيصه إلى مخابر وزارة الصحة ومشافي دمشق” مبيناً أن “فيروسات إنفلونزا الخنازير تحتاج للكشف المبكر لإمكانية علاج المريض؛ وإلا سينعكس ذلك على حياة المريض، وكذلك عملية نقل عينات المريض من حلب لدمشق يزيد من نسبة التشخيص الخاطئ، بسبب المدة الزمنية الطويلة والتي تُؤدي لعدم القدرة على كشف الفيروس”.

صحة النظام لن تستنفر

وزارة صحة نظام الأسد صرحت بأن مشافي حلب التابعة للوزارة، استقبلت عدة حالات تحمل فيروس إنفلونزا الخنازير؛ ولكن الوزارة اعتبرت أن الأمور قيد السيطرة، وهي حالات محدودة ولا تستدعي الاستنفار، وأن الوقاية من هذا المرض تكون بالتوعية العامة فقط.

وتعقيباً أكد المختص بالأمراض التنفسية، أنه “في عام 2008 وفي أعوام 2014 و 2016 عندما تمّ تسجيل عدة حالات إنفلونزا الخنازير وتوفي حينها العديد من المرضى، لم تستنفر مديريات صحة النظام رغم ذعر الناس حينها من اسم هذا المرض، فكيف اليوم وبهذه الظروف التي يمكننا القول بأن (كل مين إيدو الو) داخل الوزارة ومديريات الصحة وحتى المشافي، ولذلك لم ولن تستنفر وزارة صحة النظام كوادرها حتى لو انتشر الوباء بباقي المحافظات السورية”.

المصدر: أورينت نت

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.