عام على احتلال حلب.. كيف تبدو اليوم؟

0

لم يكن اختيار نظام الأسد لتقديم عرض عسكري وسط مدينة حلب، عبثيا، تزامنا مع الذكرى السنوية الأولى لإعادة احتلاله المدينة بعد محرقة كبرى فتكت بالمدنيين في الأحياء الشرقية، فهو يوجه رسالة للموالين قبل المعارضين أن قبضته الأمنية عادت بقوة للتحكم برقاب العباد هنا.
في ساحة سعد الله الجابري الذي ارتبط اسمه بزمن الديمقراطية والانتخابات الحرة في تاريخ سوريا المعاصر، أقيم الحفل وتحولت إلى ساحة عسكرية أشبه بساحات القطع العسكرية، ليعبر مئات العناصر من جنود النظام فيما يعرف بحركات النظام المنضم، أمام منصة يتصدرها قادة من نظام الأسد ومخابراته في حلب، مؤكدين على ولائهم وطاعتهم لـ “القائد المفدى”.

وعلى بعد مئات الأمتار من الاحتفال، لازال الدمار والخراب شاهدا على إجرام آلة الحرب الأسدية في حق أحياء حلب القديمة، التي طالما تغنى نظام الأسد بجمالها وأهميتها التاريخية قبل أن تحولها صواريخ طائراته ونيران مدفعيته إلى حطام، لا بل إنها تحولت مقصدا للمجرمين والمعتوهين لالتقاط الصور التذكارية أمام الخراب والدمار وكأن شيئا لايعنيهم فيما حدث وسوف يحدث طالما بقوا كذلك.

لقد عمد نظام الأسد منذ بداية الثورة السورية إلى قسم مدينة حلب إلى شرقية وغربية، ولم يكن أمراً من قبيل الصدفة على الإطلاق، فالفكرة التي روج لها، ونجح بذلك، أن أهالي الأحياء الشرقية هم مسلحون إرهابيون بلحى طويلة وعقلية إقصائية يجب القضاء عليهم، في المقابل تمترس بقوته العسكرية والأمنية في الأحياء الغربية على مدى أكثر من أربعة أعوام مما ساعد في هيمنة تلك الفكرة.

وبعد مرور عام على إعادة الاحتلال، لا تزال الأحياء الشرقية من المدينة تدفع ثمن الخروج عن طاعة الأسد وحرق صوره والدعس عليها وعلى صور أبيه، ثم السيطرة العسكرية من قبل فصائل الجيش الحر على تلك الأحياء.
هذه الضريبة هي نسبة الدمار المريع الذي يمكن مشاهدته في أحياء “الشعار والسكري والفردوس وجسر الحج وسيف الدولة…”، هذا الدمار الذي لم يحرك نظام الأسد وأزلامه ساكنا لتغييره أو حتى العمل على تجميله، بل على العكس فإنه كرس بقاءه كعقوبة جماعية لأصحابه.
أما الخدمات من ماء وكهرباء فهي لا تصل إلى تلك الأحياء إلا ما ندر، وخلال جولة مسائية يُخيل إليك أنك تمشي في مدينة أشباح كأنها لم تعرف الحياة يوما، فيما تتعالى من بعيد أصوات شبيحة الأسد على الحواجز التي تطوق تلك الأحياء، حينها يصبح البقاء على قيد الحياة يبدو مغامرة كبيرة.

عمر يوسف – شبكة بلدي

مشاركة المقال !

اترك تعليق