إدلب مقابل جنوب دمشق.. ملامح صفقة تركية ـ إيرانية برعاية روسية

0

أخبار السوريين: كشفت صحيفة “الشرق الأوسط” عن ملامح صفقة جديدة ترتسم بين أنقرة وطهران برعاية موسكو تتضمن مقايضة وجود عسكري في إدلب مقابل سيطرة إيرانية على جنوب دمشق وتوسيع منطقة السيدة زينب.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في حال أبرم الاتفاق في اجتماع أستانا المقبل يومي الخميس والجمعة المقبلين كما هو مخطط، يكون خطوة جديدة ضمن توزيع روسيا، صاحبة الكلمة العسكرية، لمناطق النفوذ على دول إقليمية وكبرى في الجغرافيا السورية. كما أنه سيكون إشارة إضافية إلى نيات موسكو بالضغط على دمشق لقبول الوجود العسكري التركي شمال سوريا بطريقة أعمق من دور الجيش التركي ضمن عملية “درع الفرات” في شمال حلب.

ونوهت إلى أنه منذ توصل روسيا وتركيا وإيران إلى “وقف التصعيد” في 4 مناطق (إدلب، وغوطة دمشق، وريف حمص، وجنوب غربي البلاد) في آستانا في أيار الماضي تنفيذاً لاتفاق الهدنة نهاية العام الماضي، اقترحت تركيا وجوداً عسكرياً في المناطق الأربع ثم خفضت الرغبة إلى إدلب. وكان الرد الإيراني بالتعبير عن رغبة مماثلة. رد روسيا، كان أن تتكفل بإرسال مراقبين عسكريين، جرى التفاهم لاحقاً على أن يكونوا سنّة من الشيشان.

موسكو التي منعت قوات النظام وحلفاءها و”حزب الله” من اقتحام إدلب بعد حلب، كما أنها أوقفت الغارات التي شنها الطيران الأميركي على قياديين في تحرير الشام في إدلب بداية العام، وجمدت هذا الملف المعقد إلى أن ينضج وسط تجميع عناصر الهيئة وأسرهم ومعارضين في إدلب لتضم مليوني شخص، ركزت على مناطق خفض التصعيد الثلاث الأخرى، وأبرمت اتفاقاً مع أميركا والأردن لتنفيذ “هدنة الجنوب”، ومع القاهرة لتنفيذ هدنتي غوطة دمشق وريف حمص قبل توسيع الهدنة إلى القلمون الشرقي.

وبحسب مسؤول رفيع المستوى، فإن فصائل “الجيش الحر” حاولت ضم مناطق جنوب دمشق (يلدا، وببيلا، وبيت سحم…) إلى هدنة غوطة دمشق، ووافقت روسيا مبدئياً، لكن المسؤول الروسي عاد وأبلغ محاوريه بأن “إيران رفضت الاتفاق، وقالت إن هذه المناطق في جنوب دمشق جزء من اتفاق القرى الأربع”، المعروف باسم “اتفاق الفوعة – الزبداني”.

وبدأ يظهر خيط يربط ملفي إدلب وجنوب العاصمة السورية؛ إذ في أيلول 2015، وقعت فصائل إسلامية بينها “أحرار الشام” و”النصرة” اتفاقاً مع “حزب الله” برعاية إيرانية – تركية، اتفاق وقف النار في بلدتي الفوعة وكفريا في ريف إدلب ومضايا والزبداني في ريف دمشق. لكن التدخل الروسي نهاية سبتمبر، جمد هذا الاتفاق. قبل أشهر، أعيد الزخم إليه بدور إيراني وقطري وضُمت إليه مناطق جنوب العاصمة، بحيث تضمن مقايضة سكان: تهجير شيعة الفوعة وكفريا إلى ريف دمشق وجنوب العاصمة، مقابل نقل سنّة معارضين من ريف دمشق إلى إدلب.

ومن المقرر إقرار سياسي للخريطة في آستانة يومي 14 و15 الشهر الحالي. وفي حال حصل ذلك، تبدأ فصائل المعارضة عملية برية ضد “هيئة تحرير الشام” تحت غطاء جوي روسي وتركي نهاية الشهر الحالي، بعد عزل إدلب عن محيطها في حلب وحماة واللاذقية، مع ترك احتمال لقيام مجلس مدني وإرسال مساعدات إنسانية.

أحد عناصر المصلحة الروسية، إضافة إلى تجميد الصراع وتوحيد البنادق ضد الإرهابيين والتمهيد لتسوية سياسية وجمع مناطق النفوذ تحت خريطة “سوريا موحدة”، السيطرة على الطرق الرئيسية وفتح شرايين الحياة في سوريا. قبل يومين ضغطت على دمشق لبدء إطلاق سراح معتقلين مقابل موافقة فصائل معارضة على فتح طريق حمص – حماة عند منطقة الرستن. وبعد عملية إدلب ستسيطر على طريق اللاذقية – إدلب – حلب وتشغل المعبر مع تركيا. وأعادت قبل يومين فتح طريق دمشق – دير الزور. وفي 25 – 27 من الشهر الحالي سيعقد في عمان اجتماع روسي – أميركي – أردني لبحث فتح معبر نصيب وإعادة تشغيل طريق درعا – دمشق – بيروت، ويُتوقع أن يوفر فتح هذا المعبر 150 مليون دولار أميركي سنوياً بدءا بنهاية الشهر، ستقسم مناصفة بين الحكومة والمعارضة التي ستنشر 300 – 400 عنصر مدني لإدارة المعبر مع حضور رمزي لدمشق.

كانت عمّان مهدت لهذا الاتفاق، بعدما سحبت أميركا أيديها من الملف السوري عدا قتال “داعش”، بأنها طلبت من فصائل “الجيش الحر” وقف قتال قوات النظام في البادية السورية، ونقلت النازحين من قرب حدودها إلى معسكر التنف الأميركي قرب العراق، إلى حد أن واشنطن هددت بقصف فصائل “الجيش الحر” التي تحمل سلاحاً أميركياً ولا تلتزم بالطلب. وتسعى موسكو إلى احتواء هذه الفصائل باتفاق جديد لـ”وقف التصعيد” بحيث تعطى حماية جوية روسية مقابل قتالها “داعش” و”النصرة” في البادية.

مشاركة المقال !

اترك تعليق