عود على بدء: الشعب يريد إسقاط النظام

0

عندما ينص الدستور السوري أن الشعب هو مصدر السلطة وعندما يقوم الشعب ويتظاهر بمئات الالاف ويردد عبارة الشعب يريد اسقاط النظام فيقوم بشار الأسد من أجل منع ذلك بقتل واعتقال المدنيين واسكات الأفواه بشكل ممنهج و اقتراف الخيانة العظمى بحق سوريا.

وعندما يُتهم الأسد بأنه اقترف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فقد فقَدَ الأسد الشرعية بصفته رئيساً للجمهورية ولا يمكن للأسد أن يبقى في سدة الحكم وهو الذي اقترف جرائم ضد الانسانية مثبتة بشكل قطعي شاء من شاء وأبى من أبى.

مما لاشك فيه، أنه إذا أردنا أن نطبق المعايير المحلية الوطنية والدستورية والقواعد القانونية الدولية فإن الأسد هو فاقد للشرعية منذ قيام المظاهرات وتكميم الأفواه، ولكن إذا كان الأمر كذلك فلماذا الدول لم تعلن، لاحظ كلمة اعلان فقط فهي لاتستطيع أو بالأحرى لا تريد-هذه الدول- تجريده من الشرعية، بحجة أن الشعب السوري هو من يقرر مصير الأسد رغم ان الشعب قالها مرارا وتكرارا.

الدول الغربية تريد تعيين عملاء وتريد ترويضهم وإذلالهم أولاً من أجل أن يكونوا مطيعين، بمعنى أخر إذا أرادت الدول الغربية إزاحة بشار الأسد عن سدة الحكم لفعلت ذلك خلال ٢٤ ساعة أو عندما اقترف عدة تجاوزات منها تجاوزه للخطوط الحمراء (استخدامه للكيماوي أو فضيحة التعذيب التي ابرزها قيصر)، إذاً الجواب ببساطة هو أن الدول لاتريد ازاحته حتى تدمر البلد وتقضي عليها تماما.

والسؤال الجوهري إذن ماهي الغاية من مباحثات جنيف وأستانة والهيئة العليا للمفاوضات والإئتلاف وغيرها من الكيانات التي لاتسمن ولاتغني من جوع.
الحقيقة أن الهدف من هذه الكيانات هو اختيار أشخاص هزيلين ليس لهم مرجعية شعبية يمكن قيادتهم بسهولة بحيث يمكن أن يعطوا الشرعية للتصرفات الدولية (اعطاء شرعية للتحالف الدولي للتدخل في سورية – وبطريقة غير مباشرة شرعنة جرائم القصف الهمجي على المدنيين)، السماح لهم بتولي المناصب مقابل بيع النفط لهم بثمن بخس او ابرام عقود اعادة الاعمار مقابل رشاوي ، ولنا في العراق عبرة وخبرة ..

وأما جنيف وأستانة فهي للفت الأنظار إليها وإشغال الناس والمقاتلين بها ولتحقيق مكاسب أكثر وبأبخس الأثمان ( تبعية وجمود الجبهات العسكرية للدول وبخسائر عسكرية صفر بالنسبة لهذه الدول).

لذلك ماحك جسمك مثل ظفرك، لذلك أرى من الضروري ضرورة الاجتماع السوري السوري ( باستثناء النظام وأركانه ممن تلطخت أيديهم بدماء السوريين) والجلوس على طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات – ولو كانت مؤلمة- للموالين و للأكراد الغير الانفصاليين وغيرهم دون التنازل عن مبدأ وحدة الأراضي أو المبادئ الأساسية التي قامت عليها الثورة الشعبية على أن يكون مبدأ المواطنة هو الأساس وأن يكون التمثيل حقيقي وبكل بساطة، النسيج قد تم تمزيقه وبالتالي اعادة الثقة وإعادة الإعمار تتطلب وقتا زمنياً لرأب الصدع ولترميم مادمرته الحرب.

فهذه الثورة هي ثورة شعبية عظيمة لها استحقاقاتها وشرعيتها الشعبية مهما طرأ عليها بعض التغييرات بسبب العنف أو التسليح أو التدخل الدولي السافر بمواجهة الشعب.

والعدالة الإنتقالية ضرورة ملحة يجب العمل عليها مباشرة بعد بدء عمل الهيئة الإنتقالية (ذات صلاحيات تنفيذية كاملة) المزمع تشكيلها مع بداية المرحلة الانتقالية.

وإن إعادة صياغة دستور في الوقت الحالي من قبل عناصر يتم انتقاؤهم – من الدول أو من قبل السيد ستيفان ديمستورا- ذو توجهات معادية للاسلام هو أمر مرفوض وخاصة أن الوقت غير ملائم لصياغة دستور جديد وأن انتقاء هؤلاء الاشخاص بهذا الوقت من عدم الاستقرار والفوضى هو أمر مرفوض أيضاً وخاصة إذا علمنا أن دستور ١٩٥٠ هو الدستور الأمثل والذي كان فيه شرعية حقيقية لإرادة الشعب أنذاك وهناك توافق كبير من القانونيين والمثقفين وكثير من أطياف الشعب على اعتماده في المرحلة الانتقالية.

المحامي بسام طبلية

مشاركة المقال !

اترك تعليق