صفقة الدم.. كيف ساوم باراك أوباما على حياة السوريين؟

0

أخبار السوريين: “قبل عشرة أيام، شهد العالم برعب كيف قُتل الرجال والنساء والأطفال في سوريا في أسوأ هجوم بالأسلحة الكيميائية سجله القرن الحادي والعشرون” بهذه الكلمات حاول أوباما إبراز غضبه من قصف بشار الأسد للغوطة الشرقية بالسلاح الكيماوي في 21 آب/أغسطس 2013 ليعقبها الكثير من التصريحات (العنترية) له ولوزير خارجيته آنذاك “جون كيري” وصولاً لتحريك القطعات العسكرية وخلق أجواء الحرب، ليتبين لاحقاً، وعبر مسرحية هزيلة بين واشنطن وموسكو، أن الاستنفار الأمريكي لم يكن إلا بهدف المساومة مع إيران على الدم السوري في سبيل الاتفاقية النووية.

كنا بطيئين جداً

في عددها الصادر في 19 أيار 2017 تنقل صحيفة “فورين بوليسي” عن مصادر بالخارجية الأمريكية أن كبار موظفي الوزارة منعت بعثتها إلى الأمم المتحدة في خريف 2014 من صياغة خطة لتوجيه إصبع الاتهام لنظام الأسد بخصوص هجمات الكلور وذلك حرصاً على إتمام الاتفاق النووي مع إيران وما سمته “اتجاه روسيا للسلام”.

ويقول “وائل الزيات”، كبير مستشاري السياسات لمندوب واشنطن في الأمم المتحدة “سامانثا باور”، بأن الإدارة الأمريكية ضربت بمقترحاته حول تجريم نظام الأسد لاستخدامه غاز الكلور عرض الحائط ووصف الزيات لفورين بوليسي تلك الفترة “كنا بطيئين جداً في هذا الأمر”، ومع استمرار المناوشات الداخلية في الخارجية الأمريكية بين الزيات ومؤيدي معاقبة الأسد ومسؤولي الخارجية قامت أخيراً الوزارة وبعد عام على استخدام غاز الكلور السام بالضغط لإصدار قرار من الأمم المتحدة الذي استغرق أربعة أشهر أخرى قبل أن يتبناه مجلس الأمن.

كل شيء في سبيل الاتفاق النووي

كان كيري وقتذاك يتذرع بإمكانية كسب تأييد الروس لعملية سلمية في سوريا أو على الأقل هذا ما كان يقوله في حين أن حقيقة الأمر وكما تبين لاحقاً أن الإدارة كانت مهتمة فقط بإبرام الاتفاق النووي وكانت تستخدم تصريحات مسؤوليها وتهديداتهم للضغط على إيران في سوق المساومات البينية وهو ما سيلمح اليه أوباما بوضوح في خطاباته.

وتشير فورين بوليسي إلى مستشارة الأمن القومي في إدارة أوباما “سوزان رايس” التي كانت تؤيد معاقبة الأسد بسبب غاز الكلور لكنها كانت من جهة أخرى تفضل الحلول الديبلوماسية مع روسيا وترفض التوجه إلى الأمم المتحدة بسبب الـ”فيتو” الروسي.

في الرابع من نيسان 2017 قصف نظام الأسد مدينة خان شيخون بغاز السارين من جديد مما أدى لاستشهاد أكثر من 85 شخص بينهم أطفال ونساء وأظهر استخدام الأسد للسارين أن ما تبجح به أوباما وادارته كان مزيفاً فالأسد يحتفظ بمخزونه من الأسلحة الكيماوية ويستمر بتطويرها وهو ما أشارت إليه تقارير حقوقية وإعلامية واستخباراتية أمريكية لكن أوباما تجاهل ذلك على مذبح اتفاقه النووي مع إيران.

إطلاق يد “القاتل”

موقف أوباما الكارثي، والذي قرأه مراقبون كغدر بالشعب السوري، أدى بحسب مقال لـصحيفة واشنطن بوست في شهر تسرين الأول/أكتوبر 2014 إلى تقديم غطاء أمريكي لبشار الأسد منحه المزيد من الجرأة الإجرامية وتحدثت الصحيفة الأمريكية تحت عنوان “أوباما يعطي الأسد تفويضاً لاستخدام الأسلحة الكيماوية مرةً أخرى” عن الأدلة القميئة على أن الحملة الجوية الأمريكية في سوريا منحت نظام بشار الأسد مزيداً من الجرأة، التي أظهرتها التقارير عن الهجمات بالأسلحة الكيماوية على مناطق مدنية.

الآثار الكارثية لموقف أوباما من مجزرة الكيماوي ظهرت في إطلاق يد بشار الأسد وكأن رخصة للقتل والإجرام أكثر منحت له بالإضافة لجحافل المرتزقة التي أخذت إيران، على ما يبدو، الضوء الأخضر الأوبامي لزيادة أعدادها في تكرار لسيناريو تدمير العراق الذي تم أيضاً بالاتفاق بين أمريكا وإيران، وبالرغم من كل ذلك ظل أوباما مصراً على أن الاتفاق النووي هو أفضل ما صنع في ولايته.

لامبالاة أوباما

وقال أوباما في بيان له قبيل مغادرته البيت الأبيض إن ذلك الاتفاق أبعد شبح الحرب عن المنطقة وكأن ما يجري في سوريا والعراق واليمن هو حفلة للألعاب النارية “الحل الدبلوماسي الذي منع امتلاك إيران سلاحاً نووياً هو أفضل بكثير من وجود برنامج نووي إيراني غير مقيد أو اندلاع حرب أخرى في الشرق الأوسط”.

لا يمكن فهم تصرف الإدارة الأمريكية السابقة بعيداً عن حساباتها بالضغط على روسيا وإيران من جهة ولامبالاتها اتجاه الشعب السوري من جهة ثانية، فموقفها المخزي في 2013 أدى إلى تعزيز ثقة إيران  بأنها ونظام الأسد، خارج نطاق المحاسبة الدولية، فقامت بخرق كل المحرمات وأمام أنظار الجميع، وملأت أرض سوريا بالميليشيات في حين ملأ الأسد سماءها بالبراميل والكلور.

أورينت نت.

مشاركة المقال !

اترك تعليق