الغارديان عن هولوكوست صيدنايا.. دكتاتورية الأسد متناقضة بشكل مضحك

0

أخبار السوريين: تتواصل تداعيات ما كشفته الولايات المتحدة حول قيام نظام الأسد بإنشاء “محرقة” لجثث المعتقلين الذين تمت تصفيتهم بسجن صيدنايا العسكري شمال دمشق، حيث شددت صحيفة “الغارديان” البريطانية على أن رئيس النظام بشار الأسد لن يستطيع الإفلات من العدالة، ولن يستطيع إخفاء آثار جرائمه.

الأسد لن يستطيع الإفلات من العدالة

فقد نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تقريراً لمراسلها في واشنطن جوليان بورغر، يشير من خلاله إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية قالت إنها تعتقد أن 50 سجيناً كانوا يعلقون على المشانق يومياً، فيما أحرقت أجساد آخرين في هذه “المحرقة”، للتغطية على الجرائم التي كان يقوم بها في سجن صيدنايا قرب دمشق.

وشددت الصحيفة على أن رئيس النظام بشار الأسد لن يستطيع الإفلات من العدالة، ولن يستطيع إخفاء آثار جرائمه، ولن يكون هناك سلام في سوريا من دون عدالة، ويجب ألا يغض أحد في المجتمع الدولي طرفه عما يحدث هناك.

وأشارت “الغارديان” إلى أن نظام الأسد ليس مسؤولاً عن أسوأ أعمال القتل الجماعي في هذا القرن فقط، بل يحاول أيضاً إخفاء، على الأقل، بعض آثاره اعتقاداً منه أن ذلك سيساعده يوماً ما في تفادي المحاسبة عندما تضع الحرب أوزارها، معلقة بأن هذه المحاولات مجرد حيّل لن يُكتب لها النجاح.

وتلفت الصحيفة إلى أن نظام الأسد يأمل أن يلاقي المحققون الدوليون صعوبة في إقامة الدليل على جرائمه في سوريا التي أصبحت حمام دم لا نهاية له.

إرهاب أسرة الأسد

وأكدت الصحيفة البريطانية أن إرهاب الشعب السوري هو عادة قديمة لأسرة الأسد، التي عززت قدراتها على ذلك كل من إيران وروسيا.

وأبدت الصحيفة تخوفها من عجز “العدالة الدولية” في سوريا، لأسباب عدة بينها الفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن الدولي، لكن ذلك لا يعني أن العدالة ستظل عاجزة إلى الأبد، مذكرة بأن حرق الجثث أسلوب اُستخدم في البوسنة والهرسك أواسط التسعينيات، وأخذ الأمر سنوات لتحديد الجناة وتقديمهم للعدالة التي أخذت مجراها في نهاية الأمر.

دكتاتورية الأسد متناقضة بشكل مضحك

وأشارت “الغارديان” إلى أن النظام السوري سارع إلى نفي ما تردد عن محرقة سجن صيدنايا، مثلما سبق أن نفى نتائج تقرير منظمة العفو الدولية في شباط الماضي عن السجن نفسه الذي وصفه التقرير آنذاك بـ”المسلخ البشري”، وجاء فيه أن النظام أعدم حوالي 13 ألف سجين منذ بداية الثورة عام 2011.

وأوضحت أن دكتاتورية الأسد تبدو متناقضة بشكل مضحك، وإلى حد لا يمكن تصوره عندما تنفي ما أكدته صور الأقمار الصناعية الأميركية من وجود المحرقة بصيدنايا، وعندما تحاول إخفاء المجازر التي ترتكبها بينما يعلم كل العالم أنها تستهدف المدنيين بـالبراميل المتفجرة وتحاصر وتجوّع مناطق بأكملها وتقصف المدن المأهولة بالسكان بصواريخ غراد، مشددة بالقول “ليست هناك فرصة للأسد للتستر على مسؤوليته”.

هولوكوست صيدنايا

وكانت الولايات المتحدة قد كشفت عن أدلة ترجح أن النظام السوري أقام “محرقة” لجثث المعتقلين الذين تمت تصفيتهم بسجن صيدنايا العسكري شمال دمشق، مشيرة إلى احتمال إعدام خمسين معتقلا هناك يوميا.

وعرض ستيوارت جونز مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط على الصحفيين صورا التقطت عبر الأقمار الصناعية مطلع عام 2015 تظهر ما بدت كأنها ثلوج تذوب على سطح المنشأة، وهو ما قد يشير إلى الحرارة المنبعثة من داخلها.

وقال إنه منذ عام 2013 عدل النظام السوري أحد أبنية سجن صيدنايا العسكري ليصبح قادرا على احتواء ما يعتقد أنها محرقة للجثث، معتبرا أن بناء محرقة هو محاولة للتغطية على حجم عمليات القتل الجماعي التي تُجرى في صيدنايا.

وأعرب جونز عن اعتقاده بأنه يجري إعدام نحو خمسين شخصا كل يوم في صيدنايا، وأن جثثهم تحرق للتخلص من رفاتهم دون ترك أدلة، كما نقل عن تقرير لمنظمة العفو الدولية أن ما بين خمسة آلاف و11 ألف شخص قتلوا بين عامي 2011 و2015 في سجن صيدنايا وحده.

باريس تطالب بإجراء تحقيق دولي

من جهتها، طالبت فرنسا بإجراء تحقيق دولي في الاتهامات الأميركية للنظام السوري بإنشاء محرقة جثث محتجزين في سجن صيدنايا.

وأكدت الخارجية الفرنسية في بيان أن هذه الاتهامات في غاية الخطورة، داعية إلى إجراء تحقيق دولي في هذا الصدد.

كما دعا البيان روسيا إلى استخدام نفوذها لدى نظام الأسد من أجل السماح للجنة تحقيق دولية والصليب الأحمر بزيارة السجن.

الأمم المتحدة قلقة

الأمم المتحدة عبرت بدورها الثلاثاء عن قلقها البالغ بشأن مصير آلاف المدنيين المعتقلين في سجون النظام السوري، مشيرة إلى أن لديها “أسباب للاعتقاد بأنهم يتعرضون بشكل منهجي لمعاملة قاسية ولا إنسانية ومهينة، بينها التعذيب والعنف الجنسي”.

وقال استيفان دوغريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن “هيئات الأمم المتحدة، وعلى مدار السنوات الماضية، وثقت بانتظام، وأبلغت عن انتهاكات لحقوق الإنسان في السجون ومراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري”.

وأضاف دوغريك خلال مؤتمر صحفي في مقر المنظمة الدولية بمدينة نيويورك، “لا تستطيع الأمم المتحدة التحقق بشكل مستقل من المعلومات عن محرقة في سجن صيدنايا. وقد رفضت الحكومة السورية الطلبات المتكررة من هيئات الأمم المتحدة المختلفة للوصول إلى مراكز الاحتجاز والسجون”.

النظام ينفي : “رواية هوليودية”!

لكن في المقابل، وكعادته، نفى نظام الأسد الاتهامات الأميركية بشأن قيامه بـ”محرقة” لجثث المعتقلين الذين تمت تصفيتهم في سجن صيدنايا العسكري شمال دمشق.

ونقلت وكالة “سانا” الناطقة باسم نظام الأسد عن مصدر مسؤول بوزارة الخارجية قوله إن “الإدارات الأميركية المتعاقبة دأبت على تلفيق الأكاذيب والادعاءات لتبرير سياساتها العدوانية والتدخلية في الدول الأخرى ذات السيادة”.

ووصف المصدر الاتهامات الأميركية بـ”الرواية الهوليودية” المنفصلة عن الواقع، ولا تمت للحقيقة، إضافة إلى “الأسطوانة القديمة” التي تتكرر دائما حول استخدام البراميل المتفجرة والسلاح الكيميائي”.

سجن صيدنايا بين “المسلخ والمحرقة”

الاتهامات الأمريكية حول قيام نظام الأسد بإنشاء “محرقة” لجثث المعتقلين الذين تمت تصفيتهم بسجن صيدنايا العسكري شمال دمشق، يعيد إلى الأذهان التقرير الذي نشرته “منظمة العفو الدولية” في شهر شباط الماضي، والتي أكدت فيه أن نحو 13 ألف سجين سوري، جلهم معارضون مدنيون، تم شنقهم داخل هذا السجن خلال إعدامات ميدانية تفتقر لشروط المحاكمة العادلة المتعارف عليها، في الفترة ما بين 2011 و2015.

ويؤكد تقرير منظمة العفو الدولية، بعنوان “المسلخ البشري” وجود عمليات الشنق الجماعية والإبادة الممنهجة في سجن صيدنايا في سوريا”، وإن السجناء يُنقلون في منتصف الليل من زنزاناتهم بحجة نقلهم، ليتم شنقهم، وربما لا يدركون مصيرهم حتى يشعرون بالحبال حول عنقهم.

وبعيد تقرير “المسلخ البشري” خرج أيضاً نظام الأسد لينفي التقرير، بينما تحدت منظمة العفو الدولية، النظام بأن يشرّع أبواب سجونه في وجه المراقبين الدوليين للاطلاع على أوضاع المعتقلين.

مشاركة المقال !

اترك تعليق