الضربة الأمريكية لم تنته.. وإيران صاحبة قرار الكيماوي

0

يخطئ من يظن أن كلام سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي حول استعداد أمريكا لفعل المزيد ضد نظام بشار الأسد هو مجرد كلام، فالضربات الأمريكية لمطارات النظام السوري لم تنته بعد، وإن كانت لن تأتي سريعة ومتلاحقة، خصوصاً وأن طلبات أمريكا أصعب من أن يمتثل لها بشار الأسد والميليشيات الإيرانية التي تقاتل بجانبه في سوريا.

اختراق إيراني

تقول المصادر إن الإدارة الأمريكية تريد خروجا نهائيا لإيران من سوريا، ولاحقاً من العراق، وأن هذا ما دفع إيران إلى اتخاذ قرار ضرب الكيماوي على خان شيخون في إدلب، حيث أكدت مصادرنا أن قرار الهجوم الكيماوي جاء بناء على اختراق إيراني، إذ إن الضربة أتت بعد أن بدأت عملية تعويم بشار الأسد تؤتي ثمارها، وبعد أن توالت التصريحات الغربية وخصوصاً الأمريكية التي تعترف به رئيساً لسوريا، وتفكر بالتعاون معه في الحرب ضد “تنظيم “الدولة” (داعش).

وبحسب المعلومات فإن القرار تم اتخاذه إيرانياً ليبقى الأسد بحاجة إيران، خصوصاً وأن روسيا تمددت في سوريا وأصبحت هي صاحبة القرار الأوحد فيها، وخرجت الطائرات التي استهدفت خان شيخون بالكيماوي من مطار الشعيرات العسكري، وهو المطار الذي يسيطر عليه الضباط الإيرانيون، ويصدر الأوامر فيه زعيم ميليشيا “فيلق القدس” قاسم سليماني نفسه، ويقيم الضباط في فندق المطار، وهو المطار الذي استهدفته صواريخ أمريكا.

الضربة الأمريكية تقوي الوجود الروسي في سوريا على حساب النفوذ الإيراني

وأما الضربة الأمريكية فإنها لم تضعف الأسد فقط، ولكنها أضعفت إيران معه، إذ إن الميليشيات الإيرانية واللبنانية التابعة لها “حزب الله” يقاتلون في سوريا بتغطية جوية أسدية دائماً، ولن تقوم روسيا بهذا الدور بدل طائرات النظام، عدا عن أن القرار الخاطئ الذي ورطت فيه إيران الأسد سيجعله أكثر حذراً واقتراباً من روسيا.

وغني عن القول أن الصواريخ الأمريكية التي ضربت مطار الشعيرات ودمرته، تقوي الوجود الروسي في سوريا، فالأسد بدون سلاح الطيران الخاص به أضعف بكثير من أن يفكر ولو مجرد تفكير نقاش روسيا في أي قرار تتخذه بما يخص سوريا.

وبالعودة إلى الضربة الأمريكية، وللتأكيد على أنها لم تنته بعد، فإن التصريحات الأخيرة التي خرجت من وزارة الدفاع الأمريكية حول التحقيق والبحث عن أي أدلة تُشير إلى تورط روسيا في الهجوم الكيماوي، يأتي بمثابة إنذار وتهديد مبطن لروسيا، خصوصاً وأن الأدلة التي تبحث عنها واشنطن تتعلق بالقنبلة التي أُسقطت على مستشفى بعد 5 ساعات من الهجوم بهدف تدمير الدليل على وقوع الهجوم.

عدا عن التسريبات التي كشفها مسؤولون أميركيون شاركوا في المناقشات التي بحث فيها الرئيس الأميركي خيارات التعامل مع النظام السوري بعد مذبحة الكيمياوي، والتي تتحدث أنه من بين أكثر الخيارات المطروحة قوة ما يسمى بضربة “قطع الرأس” على قصر الأسد الرئاسي، وقال المسؤولون الثلاثة لوكالة رويترز، إن ترامب اعتمد إلى حد بعيد على ضباط عسكريين متمرسين في مواجهة الأزمة مع النظام السوري، وكشفوا أنه فور ورود أنباء عن الهجوم بالغاز، الثلاثاء، طلب ترمب قائمة خيارات لمعاقبة الأسد. وقدموا خيارات منها عقوبات وضغوط دبلوماسية وخطط لمجموعة متنوعة من الضربات العسكرية على سوريا، وجميعها كانت معدة قبل أن يتولى السلطة.

وعرض ماكماستر وماتيس على ترامب 3 خيارات، من بينها قصف القصر الرئاسي، سرعان ما تقلصت إلى اثنين: قصف قواعد جوية عديدة أو قاعدة الشعيرات القريبة من مدينة حمص، حيث انطلقت الطائرة العسكرية التي نفذت الهجوم بالغاز السام.

قوة الأسد الجوية

وإن صحت المعلومات فإن المطارات التي سيتم ضربها هي مطار الضمير العسكري، والذي تحدث ناشطون أمس عن نزوح منه، حيث أكد ناشطون أنه يتم عملية إخلاء لهذا المطار، ويحتوي 40 حظيرة اسمنتية ويتضمن عدداً كبيراً من طائرات ميغ 23 وميغ 25 وسوخوي 25 القاذفة، ولديه مدرجان أساسيان وله دفاعات جوية محصنة جدًا من صواريخ “سام 6”.

وهو ثاني أكبر المطارات العسكرية في سورية بعد مطار “تي فور”، ويقع على بعد نحو أربعين كيلومترا إلى الشمال من دمشق، ويحوي 50 حظيرة إسمنتية ومدرجين بطول ثلاثة كيلومترات.

مطار المزة العسكري بدمشق، وهو نقطة أساسية ومنطلقًا لهجوم قوات الأسد على المناطق المحيطة بالعاصمة كمدينة داريا والمعضمية سابقًا، وتتمركز فيه قوات من الفرقة الرابعة والمخابرات وتنصب فيه مدفعيتها وصواريخها التي تقصف أحياء الغوطة الشرقية ودمشق الجنوبية والغربية، كما يستخدم كمعتقل ومكان للتحقيق والتعذيب، ويبعد المطار عن مركز العاصمة حوالي 5 كيلومترات، وتنطلق منه مروحيات فقط، دون مدرج للطيران الحربي.

مطار النيرب في مدينة حلب، يقع بالقرب من مطار حلب الدولي، وهو قريب من الخاصرة الشرقية لمناطق سيطرة المعارضة في مدينة حلب (قبل أن تخرج منها) ويتخذه النظام السوري مركزًا لانطلاق الطائرات المروحية التي كانت تقصف أحياء حلب وريفها بالبراميل المتفجرة آنذاك.

يعد المطار مركزًا لاستقبال كافة الميليشبات الطائفية التي تقاتل مع النظام والقادمة من العراق وأفغانستان ولبنان، وكان آخرها زيارة زعيم حركة النجباء العراقية أكرم الكعبي لقواته في مدينة حلب.

ومطار التياس الكبير (تي فور) في حمص، وهو أكبر المطارات العسكرية في سوريا، باحتوائه على 45 حظيرة إسمنتية، ومدرجين يزيد طول الواحد منهما على ثلاثة كيلومترات، ويحوي أحدث الطائرات المقاتلة والقاذفة التي يملكها النظام السوري من طراز “ميغ 29” و”سيخوي 25″، ولكن تمركزت فيه قوات روسية أيضاً ما يعني استثناءه من الضربة العسكرية.

مطار حماة العسكري في مدينة حماة، وهو مطار عسكري تديره القوات الجوية السورية، ويقع بالقرب من مدينة حماة ويشكل حدًا لها من الجهة الغربية وفاصلًا بين المدينة وريفها الغربي، ولكن تمركزت فيه قوات روسية، وبالتالي من الممكن أن لا يتم ضربه.

ويعتبر مطار حماة العسكري ثالث أكبر المطارات العسكرية في سوريا، ومن أهم مطارات النظام في المنطقة الوسطى، يعتمد عليه النظام كنقطة إمداد لقواته في الشمال السوري.

ومطار دير الزور العسكري، ويقع في الريف الشرقي لمحافظة ديرالروز.

وأما المطارات التي تتمركز فيها القوات الروسية فهو مطار حميميم في اللاذقية ويبعد عن المدينة حوالي 23 كيلومتر جنوبًا، وحولته روسيا لقاعدة جوية منذ أيلول 2015، وتضم منظومات دفاع جوي ومروحيات وطائرات حربية روسية، وتعد القاعدة التي أنشأتها روسيا في حميميم رأس الحربة، التي تدير من خلالها عملياتها العسكرية في سوريا، والهجمات والغارات الجوية يوميًا، ومركزًا لتنسيق أعمالها العسكرية في سوريا.

بالإضافة إلى مطار “كويرس” ويعتبر الآن مطار “كويرس” ثالث أكبر قاعدة عسكرية روسية في سورية، بالإضافة إلى اعتبار مطار “كويرس” مهبطا احتياطيا للطائرات الروسية العائدة من شرق سوريا، ومطار القامشلي ووسط مطار الشعيرات وقسم من مطار التيفور.

أورينت نت – هنادي الخطيب

مشاركة المقال !

اترك تعليق