التذمر الروسي في سوريا لا تخفيه اللطافة المبالغ فيها

0

أخبار السوريين: لا تخفي الأوساط الصحفية الروسية تذمرها من أداء الأسد وحكومته وما تبقى من قواته في الحرب السورية التي دخلتها روسيا نصرة للأسد وإنقاذا له في لحظة حاسمة أواخر 2015 بعد عجز ما تبقى من قواته وكل الميليشيات التابعة لإيران عن كسر إرادة الثوار وفصائل المعارضة، وبات نظام الأسد وحلفاؤه محصورين سياسيا وعسكريا.

ربما لم يبدأ تذمر موسكو بالدراسة التي نشرتها صحيفة ”كوميرسانت”، المقربة من نظام بوتين، لـ”أليكسي مالاشينكو” رئيس مركز “كارنيغي” الروسي للأبحاث، والتي وصف فيها “بشار الأسد” بـ”ذيل الكلب”، كما اعتبر تصريحات الأسد أمام أعضاء مجلس نقابة المحامين المركزية والمجالس الفرعية في 15 شباط/فبراير 2016 بأنها تشبه محاولة “الذيل التحكم بالكلب”، مشيرًا إلى محاولته الإيحاء لموسكو بأنه الوسيلة الوحيدة لإبقاء النفوذ الروسي في سوريا، وأن عليها تجاهل ورفض أي تسوية تتضمن رحيله.

كما اعتبر “زياد سبسبي” نائب رئيس لجنة الشؤون الدولية في المجلس الفيدرالي الروسي في مقال نشره موقع “روسيا اليوم” الحكومي الخطاب نفسه “فذلكة مصطلحات”. فضلا عما أبدته “داريا أصلاموفا” مراسلة صحيفة “كومسومولسكايا برافدا”، خلال لقائها الأسد شهر تشرين الأول/أكتوبر 2016، من استغرابها لحالة العطالة والكر والفر التي يبدو النظام مرتاحا لها، وانعدام الجدية في خوض الحرب المزعومة التي يخوضها “الشعب السوري” بقيادة الأسد ضد “الإرهاب” فيما لا توحي حالة الاسترخاء واللامبالاة الظاهرة في مناطق سيطرة النظام، مشيرة إلى حالة الاستنفار التي كانت تعيشها روسيا إبان حربها على “الإرهاب” في الشيشان وغيرها من المناطق الروسية في تسعينات القرن الماضي.

ويوم الخميس الفائت، وفي معرض إشارة صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” إلى دور القوات الروسية في كبح جماح الهجوم الذي شنته الفصائل المعارضة، التي تصنفها موسكو “معتدلة”، في أحياء جوبر وتشرين والقابون في دمشق، لم تخف الصحيفة امتعاضها الشديد من أداء قوات النظام والميليشيات الحليفة له.

وتحدثت الصحيفة عما أسمته “الظواهر السلبية” لدى قوات النظام، وتساءلت عما كانت تفعله وحدات الاستطلاع والاستخبارات العسكرية، وكيف تمكنت أعداد كبيرة من التشكيلات المسلحة مع آلياتها المدرعة التسلل والتقدم إلى دمشق عبر أنفاق كبيرة تم إعدادها مسبقا، وفشل أجهزة النظام في اكتشافها. متهمة النظام بعدم الرغبة في التحرك على وجه السرعة، والمصحوب دائما بكلمة “بُكْرة”، ومشيرة إلى أن هذه الظاهرة “التسويف” يستحيل التغلب عليها، كما أشارت إلى الجنود الذين يتركون مواقعهم بصورة ذاتية، حتى أثناء المواجهات، والضباط القياديون بصعوبة بالغة يفهمون معنى الانضباط وضرورة تنفيذ المهام، والموقف نفسه يتخذه عناصر النظام في التعامل مع الصيانة الدورية للمعدات والأسلحة ما يتسبب في تلفها السريع وعدم جاهزيتها في معظم الأحيان.

وأكدت أن المستشارين العسكريين الروس المتواجدون على جميع مستويات البنية العامة لقوات النظام وفي مقرات قيادة الأركان وإدارات الإمدادات ومع القوات على الأرض يضطرون إلى الإشارة إلى الأخطاء والعيوب بلباقة بالغة، حرصا على مشاعر السوريين وحلفائهم الإيرانيين واللبنانيين، والتحرك الفوري الذي أبدته الهياكل الإدارية لقوات النظام في دمشق حدث بفضل الدور الذي لعبه المستشارون الروس، لأن جنرالات النظام ليسوا قادرين على اتخاذ القرارات بأنفسهم في الظروف التي تتطلب التغيير الحاسم في الوضع الطارئ، و”النجاح” الذي أحرزته قوات النظام في صد الهجوم الكاسح الأخير في دمشق الفضل فيه لمقاتلي الشركات العسكرية الخاصة الروسية.

يدرك الروس حجم الورطة التي وقعوا فيها في سوريا، وهم مضطرون للتعامل مع لامبالة وعجز وتخبط النظام وحلفائه بلباقة بالغة لكي لا يخرجون من المولد بلاحمص بعدما أنفقوه من أموال وما خسروه من عناصر وما تحملوه من ضغوط سياسية واقتصادية، ولكن إلى متى؟!. ربما العناد والإصرار الروسي كفيل بمد بوتين بالطاقة للمقاومة حتى النهاية، وهي نهاية يريدها الروس قريبة، فيما لا يبالي الأسد بالمدة طالما أنه آمن في قصره والآلاف الذين يموتون في سبيل استمراره لم ينفد خزانهم بعد في معسكرات اللجوء الأفغاني والباكستاني في إيران.

وعلى الجهة المقابلة تدرك المعارضة حجم المأزق الروسي وضعف موقف النظام وحلفائه، ولا تبدو عابئة بمزيد من الخسائر، بعد كمّ الخسائر الهائلة التي نتجت عن إجرام النظام وحلفائه، ولايبدو أن صيحات النحيب والتباكي على مابقي من سوريا تجدي نفعا في ليّ عزيمة المقاتلين على الأرض ومن خلفهم ممن يسعون إلى حل سياسي لائق بتضحيات السوريين على مدى أكثر من ست سنوات.

وتدرك المعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري أن روسيا التي تخاطبها كحَكَم ووسيط وضامن.. ليست كذلك، وأنها داعم أساسي ورئيسي للنظام بعد فشل إيران بلعب هذا الدور على مدى أربع سنوات واستمرارها لسنتين إضافيتين عقب التدخل الروسي. ولكن روسيا تمارس في المقابل دورا منفتحا على المعارضة بشقيها بحثا عن حل يضمن مصالحها على المدى البعيد والحد الأدنى من مصلحة حليفها الأساسي “النظام” الذي تتبخر آماله يوما بعد يوم بحسب ما يبديه من ضعف وعجز وما ارتكبه ويرتكبه من جرائم ستظل تلاحقه مالم ينجح في الوصول إلى تسوية سياسية تبدو مستحيلة.

عبدالرحمن ربوع

مشاركة المقال !

اترك تعليق