ثلاثة مجانين سيدمرون العالم!

0

أخبار السوريين: عندما تصبح المواجهة مفتوحة، لا يعود هناك كثير حاجة للدبلوماسية، فالمواجهة المباشرة، تظهر خبايا الأنفس وما تخفي الصدور، فكيف بنا والعالم يسير من تطرف الى تطرف، ومن فوضى الى أخرى أعم وأشمل؟ وكيف بنا وقد انعدمت الكثير من القيم والمبادئ التي تاجر بها البشر لعقود عديدة، فأصبحت لغة الكراهية ترجمة حقيقية، لواقع هو أبشع بكثير من مجرد أقوال أو تصريحات عنصرية، كرست العنف والكراهية كواقع ومبدأ حياة؟!

الثورة الكاشفة الفاضحة

منذ انطلاق ثورة الشام على منظومة الحكم الأسدي، وهي في شغل عظيم وسباق مع الزمن، تكشف العورات وتفضح العوار، فاستحقت بذلك لقب الفاضحة الكاشفة، لكنها اليوم تثبت مجددا، حقيقة أنها الثورة “الربانية المقدسة”، ليس لكمال وإخلاص كل من ركب موجتها، أو انخرط فيها، بل لأنها كشفت الكثير من الحقائق، وأجبرت الجميع على اظهار وجههم الحقيقي وبلا رتوش، وهي ثورة مستمرة في الفرز والتمحيص.

لقد أدى إصرار الشعب السوري على التغيير، إلى تغول نظام الأسد وولوغه في الدماء والأعراض، عدا عن التدمير والتهجير الممنهج، وهو بكل تأكيد ما كان لينجح في ارتكاب كل هذه الجرائم بحق الإنسانية، لولا ما تيسر له من دعم عسكري، ومالي، واقتصادي، وغطاء سياسي، واعلامي قدمته جهات إقليمية ودولية كثيرة، كان على رأسها الخمسة الكبار.

وقوف العديد من القوى الإقليمية والدولية، الى جانب نظام الأسد، لم يكن مبرراً البتة، الأمر الذي شكل فضيحة أخلاقية وإنسانية للمجتمع الدولي، الذي يدعي الحضارة والإنسانية ويرفع شعار حقوق الإنسان والحيوان، لكنه سمح للمجرم بارتكاب فظائع يندى لها جبين البشرية.

قد لا يحتاج المتابع إلى كبير عناء كي يكتشف أن الكيان الصهيوني الذي تسيطر لوبياته على العديد من الأنظمة العالمية وخاصة الغربية منها، هو صاحب القرار الفعلي في منع إسقاط نظام الأسد، لكن هذا الأمر لا يمنع أن مصالح جهات كثيرة قد تلاقت، واجتمعت على إفشال ثورة الشعب السوري، كما بقية ثورات العرب، وهو ما حَوَّلَ ربيع العرب إلى خريف بائس وفوضى عارمة، لن تتوقف عند حدود هذه الدول.

إن ما ارتكبه نظام الأسد المدعوم طائفياً، وإيرانياً، دولياً، وحتى عربياً، بحق سورية وشعبها، وسماحهم له بالبقاء على سدة الحكم، هو ما أسس لكثير من الأحداث التي ستأخذ العالم باتجاه جديد، عنوانه العنف والتطرف والعنصرية، ما سيعزز الشعور بالكراهية بين أمم وشعوب هذا العالم، وسيكتشف الجميع ولكن بعد فوات الأوان، أن دعمهم وسكوتهم عن جرائم الأسد، كان خطأ قاتلا سيدفع ثمنه الجميع.

تحالف اليمين اليهودي المتطرف

قبل أيام قدم وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعالون، إستقالته من الحكومة والكنيست الإسرائيليين، وأعلن اعتزاله الحياة السياسية بسبب ما وصفه بشعور عدم الثقة برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، حيث جاءت استقالة يعالون بعدما عرض نتنياهو حقيبة وزارة الدفاع على زعيم حزب “إسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، الذي يمتلك 6 مقاعد في الكنيست، وهو ما يمكن تفسيره برغبة نتنياهو توسيع ائتلافه الحاكم الذي لا يتمتع سوى بأغلبية مقعد واحد، “يعالون” أكد أن “إسرائيل”، فقدت “البوصلة الأخلاقية”، واتهم “أقلية صارخة بمهاجمة القيم الأساسية في البلاد”، بحسب موقع “تايمز أوف إسرائيل”.

“ليبرمان” قد يبدو الأكثر تطرفا ويمينية بين المسؤولين الإسرائيليين، لكنه ربما ليس كذلك، فكل ما في الأمر أنه الأكثر وضوحا وصراحة وتعبيرا عن السياسة البشعة والحقيقية لحكومات ومسؤولي الكيان الصهيوني المتطرف، تصريحات ليبرمان العنصرية، فضحت الكثير من السياسات والتوجهات الإسرائيلية، وأسهمت في توضيح الصورة الحقيقية لهذا الكيان، خاصة لدى الشعوب الغربية.

حقيقة الصراع في “إسرائيل”

الحقيقة التي قد تغيب عن أذهان الكثيرين، هي أن الصراع بين الأحزاب السياسية والدينية في “إسرائيل”، هو صراع يعكس طبيعة المجتمع الإسرائيلي، كون هذا الصراع، يدور بالأساس حول من يستطيع أن يكون متطرفا وعنصريا أكثر، وبالتالي العمل على تحقيق حلم “الدولة العبرية الخالصة”، هذه الطبيعة التي حاولت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إخفائها، وإظهار “إسرائيل” أمام العالم على أنها دولة ديمقراطية حضارية، فما الذي دفع بنتنياهو اليوم للمغامرة بسمعة إسرائيل أمام العالم، فيختار الحفاظ على ائتلافه الحاكم، من خلال ضم مزيد من المتطرفين اليهود، الى حكومته اليمينة المتطرفة أساساً؟

لا شك أن قرار نتنياهو هذا، لم يكن اعتباطيا، ولا بمعزل عن مجمل التطورات والمستجدات إقليميا ودوليا، وبالتالي فهو ما كان ليجازف بهكذا خطوة لولا أنه قرأ المعطيات جيدا، وفهم أن الأرضية قد باتت مهيأة داخليا وخارجيا للمضي قدما في إنتهاج خط العنف والتطرف والعنصرية، وهو بهذا ربما ينطلق من عاملين رئيسيين هما.

الأول: استغلال الفوضى الحاصلة في المنطقة واتخاذها ذريعة لحماية أمن “إسرائيل” من المخاطر المحدقة بها، نتيجة انهيار عدد من أنظمة الحكم العربية، وتوقعات بانهيار أنظمة أخرى، خاصة نلك التي شكلت جيوش بعضها، طوقا أمنيا وسوراً، وفر لإسرائيل الأمان لعقود.

الثاني: الاستفادة من نمو ظاهرة العنصرية عالمياً، حيث باتت هذه الظاهرة سمة عالمية، تتخذ المنحى التصاعدي يوما بعد يوم، وليس أدل على ذلك من نمو الأحزاب اليمينية المتطرفة، وازدياد شعبيتها في أوروبا والعالم، ولنا أن نتخيل الحالة التي وصل اليها عالمنا، من خلال الشعبية الكبيرة لمتطرف عنصري يميني، كدونالد ترامب، الذي بات المرشح الأوفر حظا لحكم أمريكا والعالم.

الولايات المتحدة وتاجر العقارات ترامب

أما ترامب، المثير للجدل، فإنه وعلى ما يبدو بات المرشح الأوفر حظا للوصول الى البيت الأبيض، حيث حصل حتى الآن على أصوات 1238 مندوبا انتخابيا للحزب الجمهوري، في حين أن العدد المطلوب لنيل ترشح الحزب هو 1237، كذلك فان ترامب لايزال يملك فرصة الحصول على 303 صوت إضافي، في 7 حزيران/ يونيو، وذلك عندما سيدلي الناخبون في كاليفورنيا وأربع ولايات أخرى بأصواتهم.

ترامب كان تعهد بعدم قتال الأسد، ولا حتى المساعدة في تنحيته، فهو يعتبره شخصا جيدا، ولا يوجد مشاكل للولايات المتحدة معه، لكنه وفي المقابل تعهد بطرد كافة اللاجئين السوريين، في حال فوزه بانتخابات الرئاسة الأمريكية.

ترامب والسلاح النووي

ترامب وفي حديث خاص لشبكة “إن بي سي” الأمريكية، بتاريخ الثامن والعشرون من شهر ابريل \\ نيسان من هذا العام، أكد أنه لن يكون سعيدا باستخدام السلاح النووي، وسيكون أخر شخص يستخدمه، لكنه أردف قائلا: “إنه لأمر مروع أن تستخدم السلاح النووي لكنني لن أستبعده كخيار”. كلام ترامب هذا، كان رداً على سؤال للشبكة حول إمكانية استخدام السلاح النووي في أوروبا، أو ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسورية.

وصول ترامب الى سدة الحكم، في الولايات المتحدة الأمريكية، سيعني وبلا أدنى شك، أن هناك مشكلة أخلاقية مستفحلة لدى الشعب الأمريكي، وهي ترجمة لتنامي العنصرية والتطرف لديه، وستكون بمثابة الصدمة ليس فقط لكثير من الأمريكيين، بل للعالم أجمع.

الحالم بوتين وحربه المقدسة

على الجانب الآخر من العالم وحيث يتواجد الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”، الحالم بأمجاد قياصرة الزمن الغابر، لا يبدو مشهد العنصرية والتطرف مختلفا جدا، عما هو حاصل في “إسرائيل” والولايات المتحدة، فبوتين خريج جهاز الـ “كي جي بي” المسكون بعقلية الإستخبارات وجنون العظمة، هو أحد أكثر الرؤساء دموية وإجراما، ولا يتورع عن فعل شيئ وحتى عن قتل مواطنيه، طالما أن ذلك يحقق أهدافه السلطوية، وما فعله في الشيشان وكرواتيا ويفعله اليوم في سورية لخير دليل على دمويته المغلفة بشرعية دينية منحه إياها أساقفة الكنيسة الأرثوذوكسية الروسية.

بوتين نصب روسيا كحامية لمسيحيي الشرق الأوسط، حيث يتبع غالبيتهم للكنيسة الأرثوذوكسية، وهو يتخذ من هذا الأمر وسيلة للتدخل الفاضح في سورية، ويستند في عدوانه الى فتوى رئيس أساقفة الكنيسة الأرثوذوكسية البطريرك كيريل، الذي وصف الحرب الحالية في سورية، بأنها حرب مقدسة، ووصف المقاتلين الروس فيها بالمقاتلين المحبين للمسيح، كيريل لم يكتف بهذا بل قام بنفسه بتعميد ومباركة بوتين وحتى الأسلحة والمعدات الذاهبة لقتل السوريين.

عنصرية وإجرام بوتين تجلت في استهداف طائراته المباشر للمستشفيات والأسواق والتجمعات السكنية، وارتكابه لمجازر في معظم المدن السورية.

قواسم مشتركة وتنافس في العنصرية والتطرف

من منا ينسى إقتراح ليبرمان في العام في عام 2015 “قطع الرأس بالفأس”، عقابا لكل من لا يكن الولاء من عرب “إسرائيل” للدولة؟ ومن ينسى أن ليبرمان قد قدم إستقالته من منصبه كوزير للخارجية احتجاجا على عدم قيام نتنياهو بتدمير قطاع غزة وإجتثاث حماس، وتهديده قبل حوالي شهر ونصف من اليوم، بقتل إسماعيل هنية خلال 48 ساعة من تسلمه حقيبة الدفاع، مالم يقم بحل قضية جثث الجنود اليهود المحتجزة لدى حماس.

ليس هذا وحسب فليبرمان ومن خلال التسريبات لم يوافق على الإنضمام لحكومة نتنياهو الا بعد موافقة الأخير على إحياء مقترح ليبرمان القاضي بإعدام أي فلسطيني ينفذ عمليات ضد اليهود في فلسطين، حيث كان هذا القانون المقترح، وعداً انتخابياً لليبرمان في العام 2015. ليبرمان ربما لا زال يفكر بنفس عقلية الحارس الشخصي لأحد الملاهي الليلية في مولدوفا.

قد تبدو تصريحات “أفيغدور ليبرمان” وزير دفاع “إسرائيل” الجديد، القاضية بقطع رأس العربي الذي لا يدين بالولاء لدولة إسرائيل بالفأس، ورغم عنفها وتطرفها، قد تبدو معتدلة إذا ما قورنت بتصريحات المرشح الرئاسي الأمريكي عن الحزب الجمهوري، “دونالد ترامب” التي دعى فيها الى طرد المسلمين وقتل المتطرفين منهم برصاصة مغمسة بدم الخنزير، وكذلك قوله، أنه سيأمر القوات المسلحة الأمريكية بقتل عائلات الإرهابيين الذين يهددون الولايات المتحدة، ليتراجع بعد ذلك عن هذا التصريح، مؤكداً أنه لن يأمر القوات الأمريكية بمخالفة القانون الدولي أو الأمريكي.

إن هكذا تصريحات تظهر مدى الحقد والكراهية، التي يضمرها بعض كبار ساسة ومسؤولو العالم، تجاه العرب والمسلمين، وبات بعضهم لا يخجل من المجاهرة بها، وهو ما يعتبر دليلا دامغا على تنامي تيار الشعبوية السياسية ذو الصبغة العنصرية، الذي استطاع حشد الغوغائية الأمريكية، خلف شخص كدونالد ترامب، الذي لا زال لا يعرف ماذا يريد، فتراه يحارب طواحين الهواء، وعلى ألف جبهة، ويُبَسِطُ السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، ويتعامل معها على أنها صفقة عقار، يفوز بها التاجر الذي يفاوض بمهارة.

علاقة طيبة هي تلك التي تجمع بين ترامب وبوتين، حيث تبادلا رسائل الثناء والمديح، في أكثر من مناسبة، في حين أن القاسم المشترك الأهم بينهما، هو دعم لامحدود “لإسرائيل” والتزام بأمنها، أما القاسم المشترك بين جميع الزعماء الشعبويين حول العالم، فيتمثل في عدائهم الشديد للعرب والمسلمين، عموما واللاجئين الفارين من جحيم الحرب والفوضى في سورية والعراق وأفغانستان خصوصاً، هذه الدول التي تسبب الغرب نفسه في الخراب الذي آلَت إليه حالها.

بوتين كان أبلغ إسرائيل بشكل واضح، أنه غير مستعد لإخفاء أي معلومات عنها، في كل ما يتعلق بالأوضاع في سورية، وقد سُرِبَ أن بوتين قد تحدث في أحد الإجتماعات مخاطبا رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي “جادي إيزنكوت” قائلا: “إذا ثبت مرة أننا نخفي عنكم معلومات، فسأعطيك زجاجة فودكا”.

من المتوقع أن تصبح العلاقات الروسية – الإسرائيلية الدافئة، أكثر دفئاً مع وجود اليهودي “ليبرمان” المولود في “مولدوفا” احدى جمهوريات الإتحاد السوفييتي، وزيرا للدفاع، حيث صرح “ليبرمان” في احدى المقابلات قبل تولي منصبه الجديد قائلا: “تجربتي، هو أنه يمكنك القيام بالعمل مع الروس. فهم براجماتيون، ويمكنك أن تتم الصفقة معهم وتحصل على جواب واضح، وروسيا قريبة من هنا، ولن تقوم أبداً بالتخلي عن مصالحها في الشرق الأوسط، وهي قوة كبيرة جداً لا يمكن تجاهلها”.

في حادثة رمزية تدل على دفئ العلاقات الروسية – الإسرائيلية، وافق الرئيس الروسي بوتين على طلب نتنياهو بإعادة دبابة إسرائيلية كان الجيش السوري قد غنمها في لبنان، وأهداها لروسيا التي عرضتها في متحفها العسكري، حيث أصدر بوتين قرار رئاسي يقضي بإعادة الدبابة لإسرائيل، ودون اخذ موافقة الأسد. الموافقة الروسية ستسهم في مساعدة نتنياهو على تعزيز شعبيته، وذلك من خلال الظهور بمظهر الحريص على مشاعر مواطنيه وذكرى قتلاهم، وهذا أحد الأمثلة على الطريقة التي يستخدمها الشعبويين، في توظيف الأحداث لصالح أجنداتهم الخاصة.

الشعبوية الديماغوجية

“الشعبوية” هي فلسفة تعتمد على دغدغة عواطف الناس، من أجل اكتساب شرعية الحكم والقرارات المتخذة، وتعتمد على “ديماغوجية” تتألف بدورها من مجموعة أساليب وخطابات وحيل سياسية، يعتمدها الساسة في مواسم الانتخابات لإغراء الشعوب بوعود وهمية كاذبة، ظاهرها مصلحة الشعب، وباطنها الوصول الى الحكم.

أهم رموز ظاهرة الشعبوية الديماغوجية العالمية

المثير للقلق فعلا، هو أن هذه الظاهرة لن تقتصر على الثلاثة الكبار “بوتين، ترامب، نتنياهو”، فظاهرة الشعبوية – الديماغوجية، باتت أشبه ما تكون بعدوى تنتقل من بلد الى آخر، وهناك شعبويون عنصريون وصلوا بالفعل الى سدة الحكم في دولهم كزعيمي بولندا وهنغاريا اليمينيين، وآخر هو اليميني العنصري “نوربرت هوفر” المرشح المهزوم بفارق ضئيل في انتخابات الرئاسة النمساوية، في حين أن هناك آخرين متحفزون للوثوب الى السلطة في دولهم، من أمثال رئيسة حزب الجبهة الوطنية الفرنسية “مارين لوبن”، ورئيس بلدية لندن السابق “بوريس جونسون” الذي يقود حملة انفصال بريطانيا عن الإتحاد الأوروبي، وكذلك رئيس حركة النجوم الخمس الايطالية “بيبي غريلو”. أما آسيويا فقد نجح ترامب الفلبيني “رودريغو دوتيرتي” في الوصول الى السلطة.

فإذا ما أضفنا لهم الرئيس الكوري الشمالي “كيم جونغ أون” الذي لم يتورع عن إعدام حتى المقربين منه وبطرق وحشية، إضافة الى تهديده المتكرر باستخدام السلاح النووي ضد الولايات المتحدة، وحتى بمسح الجارة الجنوبية من الوجود، فإننا سنجد أنفسنا أمام سيناريو مرعب، ويثبت ضرورة مكافحة هذه الظاهرة والتصدي لها، قبل أن تصبح مزاجا عاما سائدا، سينتج من هم أشد تطرفا وخطرا بمراحل عديدة من هتلر.

الشخص الذي لا يحمل سوى مطرقة، سيرى كل شيئ مسماراً، هو مثل ينطبق على كثير من الزعماء والقادة أهمهم، الثلاثي “بوتين، نتنياهو، ترامب”، وهما مسيحيان ويهودي، ثلاثة زعماء تجمعهم العنصرية والتطرف، إضافة الى التعجرف والاستعلاء وشيئ من تهور وغباء، فاذا ما قدر لهم أن يكونوا على سدة الحكم في الوقت عينه، فإنهم وبلا أدني شك، سيشكلون ثالوث العنف والتطرف والعنصرية العالمي القادم، وقد يأخذون العالم الى حتفه، سيما وأنهم يتربعون على عرش أهم ثلاث دول في العالم، وتمتلك أحدث وأخطر ما توصل اليه البشر من أسلحة دمار شامل، حيث لا يحتاج تدمير العالم لأكثر من قرار طائش غبي، قد يتخذه أحدهم.

حتى الديمقراطية يمكن أن تأتي بزعماء عنصريين مستبدون يحظون بشرعية شعبية، ومن يدري فربما يكون ترامب أحد هؤلاء، لكنه وبكل تأكيد، قد يكون هو الدمية أو الأداة التي طال انتظارها، ليتم استخدامه في تدمير هذا العالم، حيث يعتقد البعض أن عالمنا قد تضخم بشريا وبات بحاجة الى حرب مدمرة، تقلص عدد سكانه الى ما دون الربع.

ثلاثة عنصريين متطرفون، قد يجتمعون على حكم العالم، في نفس الوقت الذي سادت فيه الفوضى وأصبح الإرهاب سياسة دول مبررة ينتهجها القوي بحق الضعيف، وهو ما أنتجت التطرف ليصبح هو اللغة التي يتخاطب بها الجميع، فإلى أي مصير أسود مجهول سيأخذون البشرية. وهل هو الدم السوري، الذي اشتركوا جميعا في سفكه، سيتحول الى لعنة وفتنة دهماء تضرب بيدها ورجلها، وتسقي العالم من نفس الكأس المرة، التي شرب منها السوريون؟

خليل المقداد.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.