صحيفة النهار تسيء للسوريين بعنصرية سافرة ومواقع التواصل تشتعل غضباً!

0

أخبار السوريين: لم يكن متوقعاً، بل ربما كان مستبعداً جداً من جريدة لبنانية عريقة كـ”النهار” أن تتحول بعد تاريخ حافل من الأداء المهني والمقالات والتحقيقات والمواقف التي سجلت للصحيفة تاريخاً مشرّفاً يمتد لعقود، أن تتحول إلى جريدة عنصرية تنشر مقالات أو تحقيقات لا تليق ولا تتناغم لا مع العرف الإنساني والذوق الصحفي، ولا مع تاريخ الجريدة، ولا مع ثقافة القرن الـ21.. فما كتبه أحد الصحافيين الجدد في هذه الصحيفة بحق الشعب السوري يشبه تماماً ما كان يُكتب في عهود خلت من القرن الماضي بحق السود حين كانت الصحف الأميركية تصفهم بالعبيد!

ما نشر صباح يوم أمس الثلاثاء في النهار عن شارع الحمراء في بيروت، لا يمت للعمل الصحفي والمهني بشيء سوى بالقرف والاشمئزاز من أن ينحط التعبير الصحفي في قراءة تحولات شارع أو أزمة أشقاء إلى هذا المستوى، فبعد يوم واحد من سريان قرار “ضرورة الحصول على تأشيرة لكل سوري يدخل لبنان”، انكب هذا الصحفي الذي يدعى (حسين حزوري) على كتابة مقال يتناول فيه المواطن السوري بشكل مسيء جداً، لدرجة أنه تهكم على لون بشرة السوريين واصفاً إياها بالـ”داكنة” وأنها لا تشبه بشرتنا البيضاء بتاتاً (قاصداً اللبنانيين)!

لم يكتف الكاتب بذلك.. بل اعتبر أن ظاهرة التسوّل داخل شارع الحمرا العريق في وسط بيروت، قد تكاثرت مع الوجود السوري، كذلك حملهم مسؤولية زحمة السير (التاريخية) وزعم أنها تفاقمت بسبههم وسبب سياراتهم! ولم يقف تذمره عند هذا الحدّ، بل أشار إلى أن المطاعم ذات اللافتات السورية، بدأت تجتاح شارع الحمراء لتقضي على المحلات والمطاعم اللبنانية والأجنبية، وأن المواطن السوري أخذ مكان المواطن اللبناني في ركن سيارته أو التنزه بهدوء ورقي بعيداً عن “شعبوية” السوريين الذين يصفهم بأنهم في طور التمدّن!

ويقرّ الكاتب بأنه يخاف كما غيره من أن تتحول الحمرا بشكل خاص وبيروت بشكل عام، إلى مدينة تشبه دمشق وتفقد رونقها وبريقها وخصوصيتها كون الطابع السوري طغى عليها طالباَ تدارك الأمر قبل فوات الآوان!

صدى هذا المقال العنصري كان سلبياً أكثر مما ظنت (النهار) وصدح به ديكها، فقد اجتاحت مواقع التواصل الإجتماعي تعليقات مناهضة للجريدة اولاً وللكاتب ثانياً، وقد برز عدد من اللبنانيين الذين أبدوا خجلهم من هذه العنصرية المهينة، التي اعتبروا أنها لا تمثلهم معتذرين نيابة عن الشعب اللبناني من الأشقاء السوريين، فعلى الرغم من ان هناك ضغوطات اقتصادية سببها الأزمة في المنطقة وليس الشعب السوري، ولكن من الناحية الإنسانية الأخلاقية فإن معظم الشعب اللبناني يرفض هذه الطريقة في التعاطي مع مواطنين او ضيوف موجودين في لبنان، أما بالنسبة إلى الكاتبة والناشطة السورية ديمة ونوس المقيمة في لبنان، فقد كتبت عبر صفحتها الخاصة على (فيسبوك) تعبر عن استيائها بالقول “جريدة النهار كرهتني شارع الحمرا! مع ان بشرتي سمراء لكنني سأقاطع الحي بأكمله.. لفتتلنا نظرنا للبشاعة التي نعيش فيها منذ خلقنا.. بس طبيعي على كل حال انو ما كون حاسة بهذه البشاعة كوني ولدت فيها! بس لو تقترحلنا الجريدة شوارع اخرى اكثر رأفة بذائقتنا!”.

التعامل العنصري مع السوريين في لبنان ليس جديداً، ربما نتيجة حكم النظام السوري فيه لفترة 40 سنة وتعامل جيش ومخابرات مع الشعب الأسد مع الشعب اللبناني بقذارة وهمجية لعب دوراً في ذلك، ولكن هذه الحجة لا تشفع في تلك الظروف الآنية لا سيما أن الجميع بات يدرك ان هناك اختلافاً وفرقاً كبيراً بين السوري كمواطن عربي شقيق وبين نظام لا يمثل سوريا.. فكيف إذا كان السوريون قد ثاروا بضراورة ضد نفس الجيش ونفس المخابرات التي أذلت اللبنانيين بالأمس؟!

سؤال يبقى برسم جريدة النهار، التي واجهت سيل الاستهجان لسياستها العنصرية بتوضيح، هو أقل من اعتذار… وأتفه من إدانة!

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.