الغموض يكتنف طريقة إسقاط المقاتلة الأردنية في سوريا

0

 

أخبار السوريين: أكدت الأردن أنها مصممة على حربها ضد الارهاب على الرغم من سقوط طائرة حربية أردنية تابعة للتحالف الدولي وأسر طيارها الأردني على يد عناصر تنظيم داعش “الدولة الإسلامية” بالقرب مدينة الرقة، في حادثة يرى محللون أنها قد تؤدي إلى زيادة الضغوط الداخلية الداعية للانسحاب من هذا التحالف.

وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني في تصريحات له إن “الحرب على الارهاب مستمرة من اجل الدفاع عن الدين الإسلامي الحنيف وعن مبادئه السمحة”.

وأضاف أن “كل الأردنيين يقفون صفا واحدا مع جنود الجيش العربي البواسل في مسعاهم الطهور للحفاظ على شرف الامة وخدمة التراب الوطني”.

من جانبه، اكد مجلس النواب في بيان “وقوفه ودعمه الكامل لجهود القوات المسلحة الأردنية الجيش العربي في الحرب على الارهاب اينما وجد وتجفيف منابعه”.

وحمل المجلس تنظيم داعش “مسؤولية الحفاظ على حياة وامن وسلامة البطل الطيار”، مؤكدا ان “أي عمل قد يقترفه تنظيم داعش من شأنه المساس بامن وبسلامة الطيار ستكون نتائجه وخيمة على التنظيم ومن يدعمه أو يسانده”.

ودعا المجلس الحكومة إلى “بذل الجهود والعمل قدما لاعادة البطل الطيار الكساسبة سالما غانما إلى اهله ووطنه بأسرع وقت”.

وقد غصت المواقع الاخبارية الأردنية بصور الطيار الشاب باللباس المدني والعسكري وكلمات الدعم والاعجاب.

وأكدت المصادر الصحفية أن الحكومة الأردنية تبذل جهودا على كافة الصعد من اجل تحرير الطيار.

وكتبت صحيفة “الرأي” في افتتاحيتها ان “الحكومة الأردنية والجهات المختصة بدأت جهودها على الاصعدة كافة من خلال خلايا ازمة بمستويات عديدة لتحرير نسرنا الجوي وعدم المس بحياته وتجنيد كل الامكانات والجهود والعلاقات السياسية والدبلوماسية الجيدة التي تربطنا باطراف اقليمية ودولية عديدة لضمان الافراج عنه واعادته إلى حضن عائلته ووطنه وشعبه سليماً معافى باذن الله”.

واعتبر محللون أردنيون ان هذا الحادث المفاجئ لن يثني الأردن عن مواصلة جهوده في مكافحة تنظيم داعش ولكنه سيزيد الضغوط الشعبية الداخلية ويرفع الاصوات الداعية إلى التراجع عن قرار المشاركة في التحالف الدولي.

وقال عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية ان “الدولة الأردنية عندما قررت الالتحاق بالتحالف الدولي واعتبرت الحرب على داعش هي حرب الأردن ايضا كانت تدرك ان هذا قد يترتب عليه خسائر مادية وبشرية وغير ذلك”.

واضاف “اظن ان هذا لن يؤثر على التوجه الأردني ولا على الموقف الأردني من مسألة الحرب على داعش ولكنه قد يعزز الاصوات الداعية إلى التراجع وعدم الانخراط اكثر في المواجهة مع داعش”.

وتابع الرنتاوي “بلا شك حصول خسائر وضحايا يعزز الاتجاه الذي يدعو إلى عدم المشاركة في هذه الحرب باعتبارها ليست حربنا”.

واكد ان “الضربة مؤسفة وموجعة ولكنها من النوع المحتمل والقابل للاحتواء ولكن اذا تكررت القصة اعتقد ان هذا قد يعزز اكثر فاكثر الضغوط الشعبية المطالبة بعدم الانخراط او حتى التراجع عن قرار الانخراط في قرار الحرب ضد داعش”.

من جهته، اكد الكاتب والمحلل السياسي لبيب قمحاوي ان “هذا الحادث سيشكل عامل ضغط على الحكومة وعلى الملك خصوصا اذا لا سامح الله حصل أي مكروه لهذا الطيار والتي ستكون نتائجه غير بسيطة”.

وأضاف أن “الأردنيين سيبدأون بالتساؤل علنا: ما هي مصلحتنا في الدخول إلى عش الدبابير هذا؟”.

واوضح قمحاوي انه “من مجمل النواحي النتائج ستكون سلبية ولكن قوة سلبيتها ستختلف باختلاف النتائج فيما اذا تم أيذاء هذا الشخص (الطيار) او لا او فيما اذا حصل المزيد من هكذا حوادث” مستقبلا.

من جانبه، قال محمد ابو رمان الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية “لا اعتقد انه سيكون هناك أي تفكير في الانسحاب من التحالف الدولي او التراجع عن المشاركة في الحرب الحالية ضد تنظيم داعش” بعد هذا الحادث.

وأوضح أن “الاغلبية المطلقة من الشعب الأردني، تقريبا 90 بالمئة وفق استطلاعات الرأي، تنظر لداعش بوصفه عدو مثير للتهديد”.

وأضاف أن “لكن هناك حالة من الانقسام فيما اذا كان على الأردن ان يخوض هذه الحرب ضد داعش ويتورط في مواجهة مباشرة مع هذا التنظيم”.

ونشر تنظيم داعش الذي يسيطر على مناطق واسعة في سورية والعراق المجاور والمعروف باسم “داعش” على مواقع متطرفة صورا قال انها للطيار الاسير يحيط به عناصر مسلحون.

وظهر الطيار في احدى الصور وهو يرتدي قميصا ابيض ويحمله اربعة رجال يخرجونه من بقعة ماء.

كما نشر التنظيم بطاقة عسكرية قال انها لهذا الطيار الذي يدعى معاذ صافي يوسف الكساسبة. وهو من مواليد العام 1988 والتحق بالسلك العسكري في 2006، ويحمل رتبة ملازم اول.

وأعلن التنظيم انه استخدم صاروخا حراريا لاسقاط الطائرة وهي من طراز “اف-16”. لكن الولايات المتحدة نفت الاربعاء ان يكون التنظيم هو من اسقط المقاتلة الأردنية.

وقالت القيادة الأمريكية الوسطى التي تشرف على عمليات التحالف الجوية فوق العراق وسوريا ان “الادلة تشير بوضوح إلى ان تنظيم داعش لم يسقط الطائرة كما يقول هذا التنظيم الارهابي”. ولم يكشف بيان القيادة عن سبب “تحطم” الطائرة.

وهذه اول عملية اسقاط لطائرة تابعة لقوات التحالف منذ ان شنت الولايات المتحدة وحلفاؤها في 23 ايلول/سبتمبر الماضي اولى غاراتها على مواقع للمسلحين المتطرفين في سوريا، بعد نحو شهر ونصف على بدء ضربات التحالف الذي يضم دولا عربية بينها الأردن والسعودية والامارات ضد اهداف في العراق.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.